في مدارسنا مواهب شابة وواعدة وهناك من بينهم من ينتظر فرصة رعاية واحتضان وأرضية خضراء يقف عليها لكي تنبت وتترعرع طاقته الإبداعية فيها، بين هؤلاء المبدعين والموهوبين من تموت في دواخلهم أشجار الموهبة، فيفارقونها إلى ما لا رجعة وبينهم من ترميه الصدف إلى بيئة ترعى تلك الطاقة الخلاقة الكامنة فيه.

عندنا لا تمتد قنوات الاتصال بين المؤسسات المعنية برعاية المواهب أو مثل تلك التي يفترض أنها مسؤولة عن التنمية في قطاع الشباب، لا تمتد قنوات الاتصال بينها وبين مجتمع الطلاب في المدارس، وبالتالي فإن علاقة الطالب تصبح منفصلة عن مؤسسات اجتماعية وثقافية عديدة في المجتمع بالقدر الذي يجد نفسه في حصار ضيق بين المدرسة والمنزل وشلة الأصدقاء وإن اتسعت الدائرة يصبح النادي الرياضي والمقاهي والمراكز التجارية ملاذاته الأخيرة..

كم يمكن أن نحصي من الشعراء المبتدئين وربما البارعين أيضاً في مدارسنا؟ كم قاصاً وقاصة يحملون بدايات مشاريعهم الأولى، كم صاحب صوت جميل وأذن موسيقية جميلة يمكن تربيتها على ثقافة موسيقية جادة تنتشلنا من مستنقع الغناء المبتذل والسائد هذه الأيام..

كم رساماً وكم فناناً تشكيلياً بانتظار أن تسعفه مؤسسة فنية ترعاه وتوفر له حاجياته؟ (كم وكم وكم)؟في مدارسنا منجم ثمين من هؤلاء لكن مؤسساتنا العاملة في المجتمع والمناط بها دور الرعاية لا تزال تفتقر إلى برامج تحقق نوعاً من التواصل الممتاز بينها وبين حاملي بذور الإبداع والتخليق.

في أوروبا والغرب وفي بلدان عديدة منه هناك اتصال مباشر بين المؤسسات الراعية للإبداع وبين المدارس والطالب الذي يلاحظ عليه أنه صاحب مبادرات إبداعية خلاقة لا يترك هكذا وإنما تخصص له برامج خاصة يلتقي فيها بمن يقدم له النصح والرشد ويجد قاعات متخصصة للتدريب ويفتح له المجال كاملاً لإظهار مواهبه وهكذا يتواصل الطالب ويعيش في مدرسته وكأنها نقطة انطلاق وبوابة إلى المجتمع وحياته الاجتماعية.

اليوم هناك طلاب وطالبات يتمتع بعضهم بمواصفات تخليق وقدرة على الابتكار ومنهم من يتمتع بمواهب فنية وأدبية بحاجة إلى الرعاية والاهتمام ليس عن طريق برنامج يتيم ووحيد خلال الموسم أو السنة الدراسية وإنما عن طريق برامج معدة وعلى المدى الطويل، فرعاية الموهبة لا تعني إقامة نشاط أو ورشة طارئة،

وإنما وضع الموهبة في بيئتها التي يمكنها ومن خلالها أن تنمو وتترعرع.. مؤسساتنا وجمعياتنا بحاجة ماسة إلى أن تدرك منجم المدارس لتجد فسحة كبيرة للعمل التطوعي البناء وتجد مجالاً للإسهام في مسائل التنمية البشرية.

halyan10@hotmail.com