مع إثبات حسن النية عند وزارة الصحة في إعلانها عن ضرورة أن يحذر المتعاملون مع محلات بيع الأدوية العشبية والطب البديل وإعلاناتها المفبركة والمغالى فيها وتلك التي لا تقدم الحقيقة الصحيحة، فإن الوزارة لن تستطيع فعل شيء حتى وان حثت وسائل الإعلام على الامتناع عن نشر تلك الإعلانات المضللة طالما انها تفتقد صلاحيات لمنع المحلات من التلاعب بالعبارات والإعلانات الترويجية لأدويتها الشعبية.

وحتى ان صرخت الوزارة في وجه تجار الأدوية العشبية بالكف عن تلك الممارسات التي قد تخدع المرضى وتضللهم فإن هذا الصراخ لن يجدي نفعاً.

وما هو مطلوب في حقيقة الأمر وما تحتاجه الوزارة فعلاً هو سلطة قوية تحكم فيه سوق الأدوية العشبية وان تكون جميع إجراءات وتصاريح بيع دواء عشبي بيدها ويشمل أيضاً التدقيق على الكلمات والعبارات التي توضع في الإعلانات وعلى قناني وعلب الأدوية والكتيبات الدعائية المرافقة لها والبوسترات وجميع الملصقات وأن يكون لوزارة الصحة السلطة الكاملة على أمر طرح أي دواء في الأسواق.

فالنيات والمطالبات والمناشدات لن تردع أحداً، ففي النهاية هناك تجارة وهناك عملية ترويج ودعاية وإعلان يتفنن فيها أصحاب محال الطب البديل للترويج عن خلطاتهم الدوائية والتي في العادة هي تراكيب لا يخضع كثير منها للمراقبة.

الناس البسطاء والعاديون هم ضحايا هذه الخلطات وهم ضحايا العبارات الرنانة التي تطلقها المحلات التجارية وفيها بكل تأكيد مبالغات خطيرة تصل إلى اللامعقول.

من يتتبع إعلانات الأدوية العشبية سواء عبر الإعلانات المنشورة أو عبر ملصقات محالها سيكتشف المدى الخطير الذي تسببه أساليب صياغة العبارات الإعلانية عن الادوية الشعبية وهي في العادة عبارات تضخيمية لمدى فعالية الأدوية تصل إلى حد الخارق والعجيب والسحري.

ومثلما ذكرت نتائج تحقيقات «البيان» حول أساليب الترويج الخادعة وغير المنطقية فإن هناك الكثيرين ممن تضرروا بعد أن وقعوا في فخ الدعاية المضللة والمغالى فيها إلى حد اللامعقول.

وزارة الصحة هي الجهة التي يجب ألا يمر دواء أو سلعة طبية دون الموافقة عليها وإخضاعها لكل عمليات الترويج السليمة.

الأمر الآخر والخطير ان هذه المحال أصبحت تتعامل مع خلطات الأعشاب وكأنها تقليعات موضة، فكل أسبوع، أو كل شهر، أو كل فترة تدعي هذه المحال وأصحابها التوصل إلى اكتشافات خطيرة في علاج الأمراض المستعصية، وكأنها مباراة بينها في فن التسابق على جذب الزبون.

هناك خطر، هناك أسلوب خاطئ في طرح أدوية لا يعلم كيف يتم تركيبها وخلطها ولابد من إجراء ولابد من سلطة لوزارة الصحة.

halyan10@hotmail.com