في واحدة من زياراته الميدانية للمدارس، استوقفته طالبة صغيرة في الصف الثامن داسة في يده ورقة أو ما يشبه الرسالة تقول فيها «معالي الوزير المحترم نرجو منك أن تزور فصلنا الدراسي قبل مغادرتك المدرسة، نحن نريد أن نلتقي بك ونعلم بأن المعلمات لن يسمحوا لنا بذلك». تأملوا هذه الرسالة بكل أبعادها واستنتجوا ما شئتم، لأن كلمات الطالبة تحمل الكثير من الدلالات!

هناك جيل من الصغار يتربى ويكبر أمام أنظارنا، جيل يصب الإعلام ونواتج العولمة في دماغه كل شيء ابتداء من قيم البطش والسيطرة وازدواجية المعايير وانتهاء بقيم التبسيط والتفاهة وتقديس كل ما ليس له قيمة في منظومة الغناء والرقص والصراخ وقلة الأدب.. جيل نحتاجه كثيراً ولذلك فالدولة تنفق عليه وتصرف الكثير على تعليمه وتربيته ليكون ذخيرتها في قادم الأيام!

هذا الجيل ليس بعيداً عما يحدث عندنا، ليس غريباً عن خطوات الإصلاح والتطوير والتشجيع، وسياسة المبادرات الخلاقة، والمتابعة الصارمة والمسؤولة التي ينتهجها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في تعاطيه مع القضايا الوطنية الأكثر إلحاحاً وخاصة قضية التعليم.

وعليه فلا غرابة أن تبادر تلك الطالبة بطلب لقاء الوزير أو زيارته لفصلهن، فلديها بلا شك رسالة ما، تريدها أن تصل إليه بطريقة مباشرة وعلى أرض الواقع، أرض الفصل المدرسي!

ليست هذه الصغيرة وحدها، من تملك رسالة ما، تريد إيصالها لمسؤول كبير بحجم وزير التربية باعتباره صاحب القرار الأول، وهي ـ أي الطالبة ـ تطمح في قرارة نفسها ـ بلا شك ـ في قرار يعزز أمراً إيجابياً أو يغير واقعاً سلبياً.

ولو على نطاق المدرسة أو الفصل الذي تنتمي إليه، ليست وحدها في هذا الوطن من تتمنى ذلك، هناك كثيرون غيرها يملكون الرسالة نفسها والتوق نفسه!

وهذا مصداق ما شدد التأكيد عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في الخرطوم حين قال «ان شعوبنا متعطشة لرؤية قرارات تنفذ وتأخذ طريقها إلى التطبيق العملي والمنهجي» .

مشيراً إلى حجم المسؤولية الملقاة على عاتق القيادات العربية في قمة الخرطوم خلال هذه المرحلة التاريخية الحاسمة التي تمر بها الأمة على جميع الأصعدة.

وكأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يقول باختصار وبشفافية ان الشعوب تعبت من الوعود والخطب الرنانة والأمنيات التي لا تغادر منطقة الأحلام... الشعوب تريد مسؤولين وقادة يقولون ويفعلون، يتحركون بينهم، يرون احتياجاتهم ويتصدون لإشكاليات الواقع بما يملكون من أدوات تغيير ونفوذ، وهذه هي رسالة الطالبة لوزير التربية والتعليم.

sultan@dmi.gov.ae