إليكم أولاً هذه الحكاية..
في صباح يوم الثاني من ديسمبر الماضي، والذي يعني في الذاكرة الجمعية للإماراتيين يوم قيام اتحاد الإمارات أي يومهم الوطني، قرر الشاب «عبيد» أن يحتفي بهذا اليوم الغالي على قلبه وقلب كل مواطن بطريقته الخاصة، اشترى أعلاماً وكتب عبارات جميلة على سيارته تعبيراً عن حبه وعشقه لوطنه وقيادة وطنه.
وركب السيارة مع صديقه ملتزماً بآداب الطريق وقوانين المرور، مثبتاً حزام الأمان، فاتحاً النوافذ، يوزع على المارة الأعلام، ويبتسم فرحاً واحتفاءً.
في الطريق أوقفه أحد رجال الشرطة، طالباً منه عدم الإزعاج، تصوروا «إزعاج»! وحين رد عليه الشاب بأنه لا يرتكب إزعاجاً بحق أحد، إنه فقط يعبر عن فرحه بيومه الوطني، وبأنه لا يحق لأحد ان يصادر هذا الحق منه، حينها طلب منه الشرطي الوقوف على جانب الطريق، فالتزم الشاب وأعطى إشارة الوقوف جانباً وابتسم لصديقه..
واستشاط الشرطي غضباً مرة أخرى، لأن «عبيد» ضحك! إذن فهو يضحك عليه حسب تفسيره، ولذلك توجه إليه بطلب الرخصة وملكية السيارة، مكرراً بأن سيارته ستحجز وبأنه.. وبأنه... كل ذلك لأنه ضحك مع صديقه.. عندها كانت ردة فعل «عبيد» غاضبة، وكانت النهاية في قسم الشرطة..
في قسم الشرطة، وأمام ضابط التحقيق ادعى الشرطي الكثير على «عبيد» المواطن الذي كل تهمته وجريمته يوم الثاني من ديسمبر الماضي انه أراد أن يقول لوطنه، إنني أحبك، وأريد أن احتفي بهذا العشق علناً، لقد اتهمه الشرطي بقلة الأدب.
وبعرقلة المرور والتصرف بشكل مزعج في الطريق العام، و... بينما هذا الشرطي نفسه، أو شرطي آخر يرى كل دقيقة آلاف المخالفات تحدث تحت سمعه وبصره ويمر عليها بسلام آمنين، مع أن تلك المخالفات يصدر عنها أحياناً كوارث حقيقية..
كان «عبيد» يتحدث عن تلك الحادثة بحرقة، حرقة الشاب المواطن الجميل الذي يعشق دبي، ويحب الإمارات ومستعد أن يقدم لها قلبه وروحه وعينيه.
وكنت استمع إليه وأنا أغالب دموعي، فحين تسمع «عبيد» وهو يتحدث عن عدم قدرته على التعبير عن حبه لوطنه، بينما يعبر الجميع عن كل ما يريدون التعبير عنه دون أن يمسهم أحد أو يعترضهم رجل أمن، أو يتبلى عليهم شرطي على قارعة الطريق، حين تسمعه، يذوب بكاء.
وهو يتذكر المغفور له الوالد الباني الكبير الشيخ زايد أو وهو يفخر بالفارس النبيل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، حين تسمعه يبكي عبيد لأنه عومل بهذه الطريقة في يومه الوطني، لا يسعك إلا أن تبكي أولاً، ثم تتمنى أن يكون كل شاب في مثل عمره عاشقاً للإمارات مثل عشقه!
نحن نتمنى وجود هذه الروح في شبابنا، نتمنى هذا الانتماء، نشتهي هذا العشق فيهم لوطنهم، فلا تقتلوه فيهم جهلاً أو غباء أو!