لا يمر يوم على وزارة العمل دون أن تصطبح بطابور من العمال المحتجين الذين تصم ضوضاؤهم أحيانا آذان المراجعين والعاملين في المكاتب، وأخبارنا اليومية لا تخلو من أخبار الإضرابات، وشيئا فشيئا تتراكم هذه الأخبار وعبر وسائل الاتصال الحديثة تطير في الفضاء إلى كل الدنيا وترتسم الحالة على صورة مجتمعنا المنقولة إلى هناك.
لماذا تزايدت الإضرابات والاحتجاجات العمالية كثيرا خلال العامين الماضيين والعام الحالي؟ ولماذا تتحول أخبارها إلى أخبار يومية تغذي وسائل الإعلام وتنقل خللا يحدث عندنا، تؤثر انعكاساته على سمعة بلدنا بصورة مباشرة؟
وهل ما سمعناه عن أن بعض الإضرابات وصل حالها إلى شيء من العنف تجاه ممتلكات شركة لم يرض عمالها عن تعاملها معهم هو صحيح؟
وان كان كذلك، فهل يعني هذا أن أساليب الاحتجاج والإضراب عن العمل قد تطورت إلى ما هو أسوأ؟ والى أي حد يمكننا أن نتوقع وصولها؟ وكيف نقبل في النهاية أن تسوء سمعة بلادنا إذا ما بقي الحال على ما هو عليه بين الشركات وبين العمال والضحية سمعتنا لا غير؟
أسئلة أمطرني بها صديق حميم بعد أن فرغ من قراءة خبر طازج من أخبار الاحتجاجات العمالية التي صارت موضة يومية عندنا. وهو محق في كثير من أسئلته خصوصا إذا ما كانت المسألة متعلقة بسمعة بلد ومجتمع.
فعلاً تزايدت الاحتجاجات العمالية، وفعلاً هناك شركات تؤثر بأساليبها في التعامل مع موظفيها وعمالها في صناعة الظاهرة المسيئة.
لكن يحق لنا أن نتساءل أيضا عن الأسباب فهل هناك شركات ومنها شركات كبيرة ذات صولات وجولات كبيرة في السوق تصل إلى مثل هذه الزوايا الخانقة في التعامل مع موظفيها أو عمالها؟
فشركة لا تدفع أجور عمالها في مواعيدها الحقيقية، وأخرى تستبيح وقت العامل دون احتساب أوقات العمل الإضافية، وأخرى لديها إشكالات مع موظفيها لا عد لها ولا حصر.
ما هي الأسباب؟ ولماذا تضطر مثل هذه الشركات إلى وضع نفسها في شرك هذا المأزق؟ يقول العارفون بأخبار السوق إن بعض الشركات معذورة في تصرفاتها، وحالها واقع بين مطرقة عمالها الذين يطالبون بأجورهم في مواعيدها وبين سندان تأخر استلام دفعات المشاريع التي تنفذها، وهذا يعني أن الأمر لا بيد الشركة ولا بيد العمال..
ويقول العارفون إن من بين أسباب انتشار ظاهرة الإضرابات أسراراً خفية لها علاقة بحرب السمعة والثقة التي تشنها بعض الشركات ضد بعضها البعض ضمن صراعاتها في الوجود داخل السوق بقوة عن طريق إقلاق الطرف المقابل بواسطة عماله.
وبأساليب جاسوسية غريبة وعجيبة.. وان القطاع العمالي ظهر فيه مؤخرا قيادات متخصصة في فن الإضرابات والاحتجاجات وهناك منظرون ومدبرون!
فإلى أين يذهب بنا الحال إن كان جزء من هذا حقيقة؟