جاءت إلى مكتبي سيدة مواطنة ذات سمت يدل على الوقار والاعتزاز بالنفس، وحين تحدثت بدا واضحاً أنها ذات ثقافة وكبرياء.. ثقافة شخص يعرف تماماً حقوقه ويعي واجباته، وكبرياء يعبِّر عن نفسه بشكل واضح من خلال أمثلة ذكرتها.

وهي تتحدث عن بعض المواقف التي واجهتها أخيراً مع مديرها، ولأنها كانت على حق في تلك المواقف فقد اضطر المدير للاعتراف لها بوضوح عن خطأ تصرفه معها!

حملت معها وهي قادمة إليَّ الكثير من الأوراق التي تثبت صحة ما قالته وما روته عن حكايتها.. حكايتها ليست غريبة، وليست معقدة، لكنها الحكاية التي صارت تنتشر في تفاصيل حياتنا الإدارية، أقصد حياة المؤسسات والمديرين.. مدير يذهب لسبب ما.

ومدير يأتي ليصلح أخطاء من سبقه أو ليبعث الروح في المؤسسة من جديد، فيحدث أن تتم التضحية بأشياء كثيرة وأحياناً بأشخاص معينين في سبيل هذا البعث أو هذا التغيير!

لا أتحدث عن مؤسسة بعينها، فالأمثلة عدة، ولا أعترض على التغيير، فالتغيير سُنَّة الحياة والكون، وما من إنسان لا يحب التطوير ومحاربة السلبيات؛ كما إن تغيير الوجوه والشخوص في المؤسسات مطلوب أحياناً لتجديد دماء المؤسسات، ذلك أن ركود الماء يفسده كما قال الإمام الشافعي..

لكن التغيير يبقى في النهاية وسيلة وليس هدفاً بحد ذاته، الهدف هو المصلحة، والفائدة مصلحة الناس وفائدة الأفراد.. والناس هنا هم كل الناس أصحاب العلاقة بالمؤسسة ابتداء بموظفيها وانتهاء بالمتعاملين معها والمستفيدين من خدماتها!

إذن، فما أهمية التغيير، إذا كان سيترتب عليه ظلم البعض؟ ما فائدة التطوير إذا تم التعدي على حقوق وظيفية مكتسبة بقرارات مثبتة؟

وإلى أي درجة يصح أو يجوز قانونياً أن تتجاوز الإدارة الجديدة على الموظفين في الدائرة بإلغاء وظائفهم ومسمياتهم الوظيفية، معتدية بذلك على حقوقهم المالية ومسبِّبة لهم أضراراً نفسية لا تُحصى من دون سبب، اللهم إلا دواعي التغيير كما تراه الإدارة الجديدة؟

يأتي المديرون في نهاية المطاف ويذهبون، يتمتعون بأقصى قدر من النفوذ والصلاحيات والامتيازات، يتقاضون أعلى الرواتب والبدلات ـ اللهم لا حسد .

ـ وحين يغادرون أبواب المؤسسات يبقى كل ذلك من دون مساس، ربما يكون ذلك من حقهم قانونياً، لكن ما ذنب هؤلاء الموظفين الصغار كي يصيروا ببساطة وقوداً في المحرقة من دون أن ينصفهم أحد؟

sultan@dmi.gov.ae