الطالب فهد المزروعي الذي نشرت البيان قصته في الخروج من ضغط ومعاناة البطالة الى العمل والشعور بتحقق ذاته ووجوده بعد أن تدخلت هيئة «تنمية» في توظيفه في احدى شركات المقاولات.. تعاطف وفرح كثيرون لأسباب عدة، اولها ان مواطنا شابا يعيل اسرة سقط من رقم اعداد العاطلين عن العمل من المواطنين، وثانيها اختراقه لبوابه حصن القطاع الخاص التي ما زالت توصد امام شباب الوطن.

والذين فرحوا بقصة فهد وشدوا على يديه وهو يقف تحت الشمس وفي موقع عمله الميداني هم الذين يتطلعون الى اليوم الذي يبنى الوطن بسواعد ابنائه.

اما الامر الذين يعنينا من قصة هذا الشاب الذي يسعد اليوم بفرصة العمل والذي بدأ يبني عليها ومن الخطوة الاولى احلامه المستقبلية، مثله مثل اقرانه القليليين الذين سبقوه الى العمل الميداني.

هو ما نقوله دائما من ان على شباب الوطن الا يتقاعسوا عن اقتناص الفرص خصوصا في القطاع الخاص الذي يضع النصيب الاكبر من اقتصاد البلاد في يد غير اهلها، فالفرص في هذا القطاع ـ والعارفون بخفاياه ادرى ـ تبدأ صغيرة وبسيطة لكن بالمثابرة والاصرار تكبر شيئا فشيئا.

وهناك امثلة كثيرة استطاع فيها من اقتنصوا الفرص ان يصبحوا من عمالقة هذا القطاع بشيء من الهمة والجرأة مع الصبر والمثابرة.

جيل الآباء الذين شهدوا الطفرة الاولى في البلاد في الستينات هم اكثر من استطاعوا ان يخترقوا بوابة القطاع الخاص ويتمكنوا من مفاتيحها، ومن يسأل عن بدايات العديد من الشخصيات والتجار وأرباب السوق من اهل البلد اليوم سيجد لديهم قصص نجاح كثيرة..

وهذه حكاية مختصرة عن قصة نجاح رجل اعمال معروف في البلد اهديها للشاب فهد المزروعي وهو يشق طريقه نحو احلامه اسوقها لكي تدعم طموحاته..والحكاية حكاية اكبر مقاول يمتلك اليوم شركات مقاولات ومصانع بدأ حياته بماكينة دق طابوق قديمة اشتراها مستعملة من احدى دول الخليج في الستينيات.

وبرفقة عاملين اثنين فقط وعلى شاطئ البحر بدأ في تشغيل مصنع للطابوق يلبي حاجات البيوت الصغيرة، حينما بدأ المواطنون في ذلك الزمان بالانتقال من بيوت السعف الى بيوت الطابوق والاسمنت.

. ثابر الرجل وزاد الطلب عليه فاضطر الى شراء سيارة نقل مستعملة ايضا، ثم بدأ في تشييد البيوت فزاد عدد العمال وكبر مصنع الطابوق، ثم تحول الى شركة مقاولات بعد ان منَّ الله عليه بمزيد من المشاريع وشيئا فشيئا وجد نفسه يشارك بشركته في بناء مطار دبي مع شركات اخرى..

وحينما كون اسما لامعا لشركته في قطاع المقاولات انهالت عليه المشاريع الكبيرة فأنشأت هذه الشركة مصنعا للرخام يعد من اكبر المصانع في البلد.. اليوم يتمتع اولاد هذا الرجل المكافح بالسمعة الطيبة وعيش الرغد الذي بدأ بماكينة طابوق مستعملة سعرها لا يتجاوز مئتي درهم فقط.

عزيزي فهد ثابر حتى ولو كنت تحت الشمس، فغداً تشرق عليك في أيام رخاء وأنت متربع في مكتبك الوثير.

halyan10@hotmail.com