كلمة لابد منها، ولابد من توجيهها لبعض المدراء في بعض مؤسساتنا ودوائرنا، خلاصتها، وباختصار، أنكم لم تأتوا لهذه المناصب الكبيرة، ولم تمنحوا هذه الصلاحيات الواسعة.

والامتيازات الكبيرة، إلا لتخدموا البلد والمجتمع والناس، ولتأخذوا بيد الموظفين الذين تقودونهم ويعملون معكم نحو المزيد من الاجتهاد والعطاء كل بحسب مؤهلاته وإمكانياته، لتتحول مؤسسات وإدارات البلد إلى أمكنة وبيئات عمل خلاقة ومنتجة وليعطي كل ما عنده ويأخذ ما يستحقه.. فقط لا أكثر ولا أقل!

كثيرون فهموا الأمر على هذا الأساس، وكثيرون فهموا الأمر كما أرادوا هم ان يفهموه، فهموا أن المؤسسة اقطاعية خاصة، ملك قطاع خاص مملوك لجناب السيد المدير، يديره بمن فيه، وبما فيه حسب مزاجه .

وحسب ما يريده هو، ولا مانع عنده أن يتجاوز القانون أو يتجاوز الحقوق، أو يتجاوز الموظفين، أو حتى يخترع لنفسه قانونه الخاص الذي يسيّر به إدارته.. لم لا وهو السيد المدير العام؟

هذا البعض من السادة المدراء موجودون في دوائرنا ومؤسساتنا، يتحدث عنهم موظفوهم ومن يعمل معهم بالاسم والهيئة، مدراء حولوا مهمتهم الكبيرة والرئيسية من خدمة البلد إلى استغلاله.

ومن خدمة المجتمع إلى اللامبالاة به، ومن الارتقاء بالمؤسسة والموظفين إلى العبث بالموارد والامكانيات والقدرات البشرية والمادية، فأصبحوا ببقائهم في مناصبهم رغم سوء إدارتهم مدراء عامين بدرجة علامات تعجب عند الجميع!

فهل يعلم هذا النوع من المدراء مقدار الخسائر المالية التي يكبدونها الدولة والميزانية بسوء إدارتهم؟ هل يعون تماماً كيف يلتهم الفساد وسوء الإدارة من عمر التطور، والتنمية في المجتمع؟ هل يعرفون انعكاسات سوء إدارتهم على موظفيهم وعلى مستوى خدمات المؤسسة التي يديرونها؟

وهل يعرفون كم صرفت الدولة على الموظف (أ) والموظف (ب)، حتى تخرج من جامعته أو بعد أن أنهى دراساته العليا ليتسلم زمام عمل أو وظيفة يخدم بها مجتمعه ونفسه؟

فإذا عمل معهم وابدع تجاهلوه وهمشوه وجمدوه دون سبب ظاهر! لو أنهم أمسكوا بالقلم والورقة والآلة الحاسبة وأجروا العمليات الحسابية المطلوبة لخجلوا من أنفسهم، هذا إذا كان مازال عند بعضهم شئ من الحياء!

يقول أحد المواطنين في رسالته: «... لقد تمادى مدير إدارتنا في تهميش المواطنين إلى درجة كبيرة، بينما ملأ الإدارة بإعداد كبيرة من الوافدين، إنني اعمل في (...) بدبي منذ ست سنوات، لدى بكالوريوس.

وماجستير في التخصص الذي أعمل فيه ومن جامعات بريطانية كبيرة، وهو تخصص نادر بين المواطنين والوافدين معاً، رغم ذلك أجد نفسي مهمشا بشكل كامل، ومحروما من أبسط حقوقي في الترقية..».

sultan@dmi.gov.ae