اختار الرئيس الأميركي جورج بوش الذكرى الثالثة لحربه التي شنَّها على العراق أواخر مارس من العام 2003 ليتلو فعل الندامة والاعتراف بأن الحرب الأميركية في العراق قد بعثرت رصيده السياسي، وذلك في أول اعتراف ضمني بتكاليف هذه الحرب على الرئاسة الأميركية، وتردِّي شعبية الرئيس بين شرائح الرأي العام الأميركي إلى أدنى المستويات!
هذا ما ذكرته صحيفة «نيويورك تايمز» الصادرة صباح أول من أمس الأربعاء، ومع ذلك فإن الرئيس بوش عاد للتأكيد على أمرين هما: أن القوات الأميركية لن تنسحب من العراق حتى يناير من العام 2009 موعد انتهاء ولايته الثانية، وأن العراق بخير، ولن ينزلق إلى حرب أهلية، طالما أن القوات الأميركية هناك تواصل بنجاح مهمتها التي ذهبت لأجلها!
إذن فهو فعل ندامة ناقص، لأن بوش غير نادم، على ما يبدو ظاهرياً على الأقل لغزوه العراق، لكن تردِّي شعبيته إلى مستويات متدنية جداً، وتزايد التحركات والحركات الشعبية المناهضة للحرب على العراق بين أفراد الشعب الأميركي، يقولان شيئاً آخر،
خاصة ان حركة المعارضة باتت أقوى من أي يوم مضى داخل صفوف الجمهوريين في الكونغرس، خاصة تلك المطالبة بإقالة وزير الدفاع دونالد رامسفيلد الذي لا يفعل شيئاً سوى تدمير الجيش الأميركي في العراق.
كلام بوش ورامسفيلد، وحتى افتتاحيات «الواشنطن بوست» المؤيدة للرئيس وللحرب، ليست وجهة النظر الوحيدة في أميركا والعالم. فهناك صحافة تحتل مساحة كبيرة من الشارع الصحافي، وتهيمن على قطاع كبير من الرأي العام، نقول إن الحرب ليست قراراً صائباً منذ البداية،
وان الوضع في العراق لا يشير إلا للقلق، لأن كل الدلائل المقبلة من العراق غير مطمئنة، وليس صحيحاً أن الجيش الأميركي يستطيع أن يجنب العراق حرباً أهلية ينزلق إليها بسرعة فائقة في ظل توازنات وتدخلات إقليمية معروفة!
العراق اليوم، في الذكرى الثالثة لغزوه، أي بعد ثلاث سنوات من الحرب والدمار والتدمير اليومي المتعمد والمقنن، لا يذهب للحرية ولا للديمقراطية ولا للاعمار، فكل هذه العناوين نسيت تماماً، الذين يطبلون للتغيير وللأميركيين هم هؤلاء الذين يحصدون المناصب ويفوزون بالوزارات والمناقصات والبيزنس مع الأميركيين والأوروبيين،
أما العراقيون الذين شنت هذه الحرب، كما قيل لنا، لأجلهم، فإنهم يدفعون الفاتورة كل لحظة من دمائهم ودماء أبنائهم التي تتبعثر في الشوارع وعلى الأرصفة إثر كل انفجار وكل اغتيال.في العراق، لا أثر لصدام اليوم، ولا لأسلحة الدمار الشامل، ولا لحزب البعث، ولا للاستقرار، ولا للإعمار، ولا للأمان، ولا لأي شيء.. لا شيء سوى الموت!.