لسنوات طويلة وأنا كلما مررت بين جبلين وأنا في طريقي إلى المنطقة الشرقية سائحاً وقاصداً الهدوء والاستمتاع بالطبيعة الجبلية الجميلة التي حبانا الله إياها في بلادنا يطرق السؤال جمجمتي كلما نظرت من نافذة سيارتي إلى أعلى الجبل .
وشاهدت المدرج الذي صنعته الشركة التي مدت الطريق الإسفلتي ان كان هذا مجدياً لحماية الشارع من تساقط أحجار الجبل وانهيار كتلها عليه، لكن في كل مرة يخفق قلبي وحين أمر تحت الجبل الكبير أقول:
لن تكون أنت اعرف من أهل الاختصاص، ان هذه التدرجات لم يتم تشكيلها لتجميل الجبل، بل لمنع تساقط صخوره.. اقنع نفسي واعزيها بأن غيري اعرف مني، واني لست صاحب اختصاص ولا افقه في تمهيد الطرق والتعامل معها حينما تكون لصيقة بالجبال.
يأتي هذا الهاجس في كلمة واكبح جماحه بالقناعة تلك، لكن يحدث ان أعود بعد أسابيع أو شهور لأرى قطعاً من صخور الجبل وقد تناثرت على أطراف الطريق، ينتابني الخوف وأنا أتخيل تلك الصخرة الجبلية حتى ولو كانت صغيرة قد تدحرجت من فوق مدفوعة بفعل الجاذبية.
ووزنها لتستقر على زجاج سيارتي الأمامي وأنا منطلق بها لتخترق الصخرة الزجاج وتستقر في جمجمتي.. خيال كان يراودني للحظة ثم أنفيه فوراً بنظرة غزلية لذلك الجبل الشاهق والشامخ كواحد من مفردات الجمال في بلادي.. أعود لأقول:
أصحاب الشأن والاختصاص هم الأوعى بمثل تلك الخطورة.. والصخور القليلة التي تناثرت على الطريق السريع تحركت بفعل ماعز، أو حيوان جبلي نادر، او نتيجة فضول بعض السياح الذين يرغبون أحيانا في تسلق الجبال.
اهدئ من روعي وأقول: هم الادرى ولديهم احترازاتهم.
بالأمس الأول انهارت كتلة جبلية وليست صخرة صغيرة على طريق دبا الطويين فأغلقت الشارع بكاملة، وشاء سبحانه وتعالى ان يحفظ عباده من ضررها ولم يتأذى احد من المارين الراجلين أو العابرين بسياراتهم مع أسرهم وأطفالهم.
ومع صحوة رجال البلدية والشرطة وتداركهم للموقف انتهت أزمة الطريق على خير لكن كم مدى، أو نسبة احتمالات حدوث انهيار مماثل على الطريق نفسه والطرق الجبلية الأخرى بسبب الأمطار أو غيرها؟
وهل الأسلوب المتبع في تدريج حواف الجبال المشقوقة لمرور الطريق خطوة عملية مضمونة، أم انه حل بدائي يوجد له بدائل حديثة في علم الهندسة والإنشاءات؟
سؤال نوجهه لمن هم في مجال الاختصاص.. فتساقط كتلة صخرية، أو حتى صخرة صغيرة من فوق جبل تستقر في منتصف طريق عابر بين المدن والقرى، وطريق تعبر منه مئات الآلاف من السيارات يعني ان هناك خطراً محدقاً يهدد العابرين في كل لحظة. فهل يؤدي الانهيار الذي مر بسلام إلى صحوة لإعادة النظر في أسلوب حماية الطرق الجبلية الحالي؟