في ظل الواقع المعقد الذي يتحكم بوظائف القطاع الخاص في الإمارات، وفي ظل سياسات توظيف وتوطين يبدو بشكل واضح أنها غير فعالة وتفتقر للتخطيط السليم والمتابعة.

وأيضاً في ظل تزايد أعداد الشباب الخريجين الباحثين عن وظائف هي في الأساس تتناقص أو تقل فرص الحصول عليها، وفي واقع سكاني معروف للجميع، خلاصته أننا كمواطنين لا نتعدى من مجموع السكان أكثر من 15%.. في ظل كل هذه الحقائق نطالب بخطة توطين وتوظيف جديدة ومختلفة عما هو قائم حالياً!

نحتاج أولاً لخطط قصيرة المدى، يتم فيها وضع أهداف ممكنة التحقيق، خلال مدى زمني معين، ومع الهدف لابد من وجود أدوات وآليات تنفيذ، وبعد التنفيذ لابد من تشغيل أجهزة الرقابة والمتابعة.

وبالتأكيد فإن الرقابة والمتابعة لن تقود إلى النتائج المطلوبة، ما لم تعزز بصلاحيات قوية لفرض القوانين، ومحاسبة المتجاوزين. نعم، لابد من قوانين صارمة لتحقيق هدف وطني مهم وخطير كالتوطين، خاصة وهو يواجه كل هذه العراقيل والعثرات من قبل أشخاص وجهات ترى فيه تهديداً مباشراً لمصالحها!

نحن على يقين من أن القيادة السياسية في الإمارات تولي كل اهتمامها وجهودها لتحقيق هذا الهدف، وهي تعمل ذلك إيماناً وانطلاقاً من حسها الوطني وحرصها الوطني وثقة بأبناء هذا الوطن وبحقهم في أن يحصلوا على الوظائف التي يستحقونها والتي تتناسب مع مؤهلاتهم.. والقيادة السياسية لا ولم تقصر يوماً في هذا الاتجاه.

. لكننا هنا نطالب القطاعات الواسعة من مسؤولي التنفيذ، بأن يكونوا على الدرجة نفسها من الحرص والإيمان، وبالدرجة نفسها من الحماس والإخلاص، لأن توطين الوظائف في الإمارات لم يعد أمراً جدلياً قابلاً للنقاش، ولم يعد أمراً من أمور الترف الحياتي، ولم يعد قضية يمكن تجاوزها وتأجيلها، وإنما صار قضية مجتمع ماسة لابد من حلها الآن وليس غداً!

نحن لا نشكك في دور أعداد كبيرة من المسؤولين المواطنين ممن تصدوا لقضية التوطين بإخلاص، كما لا ننكر جهود هيئة «تنمية»، لكن ذلك، كما هو واضح، لم يقض على المشكلة، ولم يقف في وجه تفاقمها وما ولدته من ظواهر.

ومظاهر وآفات خطيرة، أهمها، هروب المواطن من وظائف القطاع الخاص بسبب اللوبيات الوافدة التي تتكاتف ضد وجوده، وبسبب الثقافة السلبية التي تشاع ضده وحول سلوكياته في العمل، وبسبب برامج التطفيش والتهميش التي تطبق عليه، حتى يطلق ساقيه للريح هرباً من هذا القطاع.

إذن نحن في الوظيفة العامة والخاصة معاً في مأزق، فالشكاوى تتزايد، والاستقالات تتكاثر، والهروب من أجواء العمل الطاردة تملأ أجواء أغلب المؤسسات، وهناك إدارات تصم آذانها عن سماع شكاوى موظفيها.

وإدارات لا تلتقي موظفيها على امتداد العام، وإدارات تفضل الوافد الساكت الذي لا ينتقد ولا يتكلم إلا ليجامل فقط، أما المواطن فـ (لسانه طويل) وغير مرغوب فيه و.. و.. فإلى متى؟

sultan@dmi.gov.ae