لماذا نشعر دائما أن غيرنا أشطر في معالجة أموره، وأن الأخطاء تقل بنسب كبيرة نتيجة آليات العمل المتبعة والدقة والحرص؟ ولماذا نعرف وندرك أهمية الدقة والحرص والتحرك السريع وفي الأوقات المناسبة ولكننا لا نعمل بهذه المعرفة أو الحقيقة التي نقبلها ونتقاعس عن اعتمادها أسلوباً لنا.

أغنام السيجي التي تنفق وتموت وأحاديث الأهالي عن المرض الغامض الذي يقضي على أغنامهم بالرغم من أنهم تعودوا عليها ومنذ سنين طويلة وهي ترعى في مراعيها الطبيعية، والتكذيب الذي رافق الحملة الإعلامية التي تحاول الكشف عن حقيقة هذا المرض وأسبابه.

والتعتيم الذي أراد أن يمارسه البعض، والاستجابة البطيئة من الإدارات المختصة والمعنية في مثل هذه الحالات، كلها أمور تدعو إلى الاستغراب حول الأسباب التي تمنعنا من وضع اليد فوراً وفي اللحظة ذاتها على سبب الحالة.

فالأمر ليس بتكنولوجيا فضاء وليس له علاقة بعلم الجراحات الدقيقة،أغنام تنفق بصورة ظاهرة في منطقة جبلية، هذا هو كل ما في الأمر، يتبعه تقص لمعرفة حقيقة أسباب النفوق من كل الأجهزة المعنية بالأمر في الدولة، تظهر الحقيقة فتتم المبادرة إلى وضع الحلول الجذرية.

في المجتمعات الأكثر تطوراً منا، تتسلسل المتابعة بسرعة وبهذه الطريقة، لكن عندنا يجب أن تدخل العملية برمتها ومنذ البداية في «حيص بيص»، فتتجذر وتستفحل الأسباب وتتفاقم وتتأزم الحلول الظاهرة ثم يبدأ بعد ذلك تشكيل اللجان ووضع آليات العمل، والاتفاق على صيغة، وتحديد الصلاحيات، وحتى تنتهي مسألة ترميم الفريق الذي سيعمل على الحل سيكون قد فات الفوت، هذا إذا ما تم تضييع فرصة الحل بين الشد والجذب.

يضاف إلى هذا كله أننا صرنا نتمتع بعادة غريبة، وهي عادة ضارة بنا، لكننا أدمناها، فنحن لا نرضى أن نعترف بالأخطاء، وأشجع ناس في سترها ومواراتها بدعوى أننا يجب أن نتجمل أمام الآخرين!!

فإلى الآن نحن نتباهى بأننا نحقق أشواطاً وإنجازات كبيرة في المحافظة على بيئتنا سليمة وصحية ومعافاة، وللآن مثلاً لا نعترف بأن جميع أنواع الأنشطة الصناعية تتواجد بشكل عشوائي دون تخطيط دقيق مضافاً إليه التخطيط العشوائي للمناطق الزراعية والسكنية خصوصاً على أطراف المدن وفي القرى البعيدة .

حيث لا تزال معدلات التنمية في أدنى مستوياتها مقارنة بالحاصل في المدن الكبرى. إلى الآن نرفض أن نعترف أن بيئتنا تتعرض وبشكل دائم لخطر التلوث.

فإلى متى هذا الحال ولمصلحة من تزداد وتكبر نغمة التلميع على حساب الحقائق!

halyan10@hotmail.com