حينما أنشئت مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك تحت مظلة الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي كانت الأهداف الكبرى هي إنتاج برامج تلفزيونية ضخمة تستهدف حماية عقلية الطفل الخليجي والعربي وبث القيم العربية الأصيلة فيه وتدعيم لغة الضاد .
وتقويم لسان الطفل اثر تفشي ظواهر مجتمعية عديدة بسبب الطفرة الاقتصادية في منطقة الخليج وانفتاحها على الثقافات الأخرى التي بدأت تهب منها رياح أفكار وسلوكيات خارجة عن العادات والتقاليد عن طريق الفيديو في ذلك الوقت والتلفزيون..
تلك الأهداف تبلورت وصارت واقعا نتيجة تبني المؤسسة إنتاج برامج تلفزيونية رصينة وعالية المحتوى، منها «افتح يا سمسم» وغيره من البرامج التي توالت بعد ذلك..
لكن المؤسسة وبعد التألق الكبير الذي حققته في بداية انطلاقتها وعرفت نفسها بالمؤسسة الحامية لعقلية الطفل العربي وقيمه وعاداته وتقاليده، انزوت وتقلص تأثيرها ودورها، وعادت الرياح تجلب الغث لعقول أطفالنا..
نذكر بهذه المؤسسة على هامش مؤتمر الطفولة الخليجي الأول الذي تنطلق فعالياته اليوم تحت شعار «الطفولة مسؤولية مشتركة»، والذي بلا شك ستتخلله أوراق عمل سترصد بكل تأكيد المحيط المؤثر على أطفالنا بعد ان انفتحت نوافذ وسائل وتقنيات الاتصال على مصاريعها، وصار أطفالنا في قلب الرياح التي تأتيهم من كل صوب وحدب..
ستكون هناك أوراق بحث وكلمات وبلا شك سوف يأتي المؤتمر على تأثير مشاهدة برامج التلفزيون على الطفل، هذا الطفل الذي لا يزال على شاشة التلفزيونات العربية يتعرض للمذابح في فكره وأخلاقه وقيمه بعد أن انتشرت الفضائيات الغنائية وانتشار العبارات الخادشة للحياء على شاشاتها..
وسؤالنا هل تعيد أوراق المؤتمر بحث الحال الذي آلت إليه مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول الخليج؟ وهل يبحث في اسباب خفوت حماسها الذي بدأت به عند انطلاقتها، وهل نحن فعلا بحاجة لها؟
أم بحاجة إلى قنوات فضائية خليجية مخصصة للطفل ترعى اهتماماته وتقدم له وجبه ثقافة متلفزة وشيقة وغير تقليدية توازي الإبهار الذي ينجذب إليه في أفلام والت ديزني.
فإذا كانت الطفولة مسؤولية مشتركة وهو شعار المؤتمر، فمن الأولى أن يجيب أهل التلفزيون عن دورهم في هذا الجانب، وان نسأل أنفسنا: هل ما نقدمه عبر شاشاتنا كاف للمساهمة في بناء شخصية الطفل الذي نريد؟
المؤتمر فرصة سانحة لكي يعيد الجميع صياغة مسؤوليته في أحوال الطفولة خليجيا.