مع أن هناك ملاحظات كثيرة على النشاط المتصدي للمحافظة على سلامة البيئة، وعلى الرغم من حاجة الجهات المسؤولة عنها لتشديد المراقبة والحد من تلاعب الشركات التي تعمل على التخلص من النفايات الناتجة عن أعمالها،
إلا ان الوقفة الأخيرة التي وقفتها دائرة موانئ عجمان وبلدية عجمان تجاه شحنة النفايات الواصلة إلى البلاد عن طريق شركة داخل الدولة وإرغامها بإعادتها إلى مصدرها وقفة جادة ومحسوبة، حيث لا متاجرة على حساب سلامة البيئة.
هذا الأمر يجرنا بالتأكيد إلى بعض الشركات العاملة في الداخل والى ما يحدث في المناطق الصناعية التي تفلت منها أفعال وتصرفات شركات كثيرة وهي تصرفات تمس سلامة البيئة لكنها لا تواجه بحزم كبير ولا تتعرض لمحاسبة كبيرة.
ان حال المناطق الصناعية وحده يكفي ان يفتح له ملف خاص يعاد على ضوئه أوضاع المراقبة وتطبيق مواد القانون الخاصة بسلامة البيئة.
مخلفات المواد النفطية، ومخلفات الأصباغ ومخلفات مواد اللحام ومواد التصنيع كلها مواد خطرة في بعض الأماكن يتم التخلص منها بطرق غير سليمة، حيث تدفن في الأراضي القريبة ومنها ما يلقى في البحر.
الأمر الآخر ان مناطقنا الصناعية ليست معزولة، فهي خليط بين محال ومصانع التصنيع والأسواق والبنايات السكنية، حيث يختلط الحابل بالنابل، بل تداخلت المناطق الصناعية مع المناطق السكنية نتيجة التخطيط القديم الذي لم يحسب حساب التوسع.
هذا يحدث في المدن الكبرى، فما بالنا لو فكرنا في المناطق البعيدة والنائية والتي عادة ما تغيب عن عيون الرقيب ويصعب الوضع في أمر الفالت.مثل شحنة القمامة المستوردة من الخارج والتي ضبطت في عجمان هناك شحنات مشابهة ولكنها من الداخل تسمم البيئة وتعرضها للمخاطر.
ثم انه لا يمكن لأحد ان ينكر ان هناك تفاوتا في دقة وقوة المراقبة بين إمارة وأخرى، وان الاستعدادات لحماية البيئة متباينة في الأداء، ففيما تهتم إمارة وتشدد قبضتها من اجل حماية البيئة نجد في إمارة أخرى حالة من التسيب تسمح بضرر البيئة.
لا نشكك في الجهود القائمة من اجل حماية البيئة، لكن أيضاً لا بد من سد الثغرات حتى يصبح الأداء في مستوى متقارب، فهناك أجهزة رقابة بحاجة إلى إعادة نظر، فالتحرك اليوم لا يعني ان يتم بشكل منفرد، وإنما التحرك السليم هو تحرك جماعي يصون ويحمي البيئة من الذين لا يعنيهم إلا أمر أرباحهم ومصالحهم الخاصة فقط.
mhalyan@albayan.ea