أخيراً قررت وزارة الاقتصاد الدخول على خط ما حدث في سوق الأوراق المالية وتحديداً بعد التراجع الحاد الذي شهده سوق دبي المالي حين تراجع مؤشره بنسبة 7 ,11%، وأخيرا كسرت وزيرة الاقتصاد حاجز الصمت، الذي اتخذته الوزارة موقفا ثابتا خلال الفترة الماضية.

لماذا التزمت الوزارة الصمت طيلة الفترة الماضية؟ ولماذا قررت أخيراً عقد اجتماع مع الجهات المعنية؟ بلاشك فإن التداعيات ستنسحب اجتماعياً واقتصادياً على الجميع .

وليس على أولئك الأشخاص المسمرة أعينهم على الشاشات كل الوقت بانتظار الفرج، أو بانتظار اللون الأخضر ليبيعوا ويخرجوا بأقل ما يمكن من خسائر.. ومادامت الوزيرة تستطيع ان تجمع كل هذه الاطراف الذين اجتمعت معهم أمس، وأن تناقش أسباب التراجع ومن وما يقف خلف وصول الأمر إلى ما وصل إليه، فلماذا تأخرت كل هذا الوقت؟

أتمنى من معالي الوزيرة أن تطلب كشفاً تفصيلياً بحجم الخسائر التي تكبدها صغار المستثمرين، والخسائر هنا لا تتوقف عند الأموال فقط، ولكنها بحسبة متكاملة تتعدى المال لتشمل:

الحالة الصحية، الحالة النفسية، العلاقات الاجتماعية، الثقة بالسوق والاقتصاد المحلي،.. الخ. قد لا يفيد الخاسرين هذا الكشف، لكنه سيفيد الجهات المعنية، إذا فكرت في الوقوف امام المتلاعبين بالسوق لمنع تكرار تراجعات مستقبلية وبهذا الشكل!

لقد جاء في التحقيق الذي أجرته هيئة الأوراق المالية أن عدم تدخل الحكومة أدى إلى انخفاض ثقة المستثمرين في الأسواق، وعدم ثقتهم في قدرة وزارة الاقتصاد والمصرف المركزي وهيئة الأوراق المالية على توفير الحماية الكافية للمستثمرين، وهي نتيجة تستدعي من الوزارة الوقوف والتوقف طويلاً قبل الموافقة على اكتتابات جديدة تتم كلها دفعة واحدة وفي أوقات متقاربة.

أو على موافقات جديدة بزيادة رأسمال شركات وبنوك قائمة، فهذان التوجهان (الاكتتابات الجديدة ـ وزيادة رؤوس الأموال» يشكلان عوامل رئيسية في الضغط على المستثمرين لبيع أسهمهم بكميات وأسعار عشوائية من أجل الاكتتابات الجديدة.

هذا التوجه الذي أطلقته الوزارة وفي ظل البيع والشراء بعقلية القطيع، وفي ظل انعدام الثقافة الاستثمارية الجيدة لعدد كبير من المستثمرين، شكل أزمة سيولة حقيقية، وأزمة انكشاف أرصدة، وتجفيف جيوب قادت كلها في النهاية لحالة تخبط وعشوائية وبيع بالجملة والمفرق.

هناك لوبي مصالح شديدة التمترس خلف محافظ هائلة الاستثمارات تتحرك على أساس مصالحها أولاً وأخيراً، ولا يهم أي شيء آخر، وعليه يتوجب على الحكومة أن تعلن عن تأسيس محفظة لهؤلاء الصغار يديرها سوق الأوراق المالية أو أية جهة أخرى تحسباً لأية أزمات مستقبلية.

ومع تأسيس المحفظة الاستثمارية لحماية حقوق ومصالح صغار المستثمرين بإدارة الحكومة، يتوجب على الحكومة إيقاف كل أشكال التجاوز للقانون في البورصة، مثل أعضاء بمجلس إدارة السوق المالي الذين يملكون مكاتب وساطة! أو يعملون في مجالس إدارات شركات مساهمة! هذه الأمور محظورة في قوانين البورصات العالمية، لأنها ضد الشفافية وضد الموضوعية.

sultan@dmi.gov.ae