يضطر الكثير ممن لهم مصالح وحاجات أساسية متعطلة إلى الاتصال بوسائل الإعلام من صحافة وإذاعة وبرامج بث مباشر للشكوى ولإيصال قضاياهم إلى الرأي العام ومنها تعبر إلى المسؤول المختص.
هذه البرامج والمقالات والتحقيقات والشكوى المقروءة والمسموعة فعلت الكثير في تصحيح أوضاع وصول القضايا المعلقة إلى المسؤولين، فكثير من الملاحظات تم حلها عبر برامج البث المباشر وكثير من النواقص تم الانتباه إليها عبر المقالات والتقارير والتحقيقات الصحافية.
إلا أن ما يثير الاندهاش فعلاً، أن أغلب من يشتكون يذكرون أنهم كانوا قد توجهوا إلى وسائل الإعلام بعد أن ملوا وكلوا من طرق الأبواب المسدودة.
وكثير من الحالات كشفت أن المسؤول نفسه الذي أغلق صدره وباب مكتبه أمام الحالة هو الذي عمل على حلها بعدما تكشفت أمام الرأي العام؟!
إحدى القارئات تقول، والتي سبق لها وأن واجهت مسؤولاً «بوجهين» وجه قابلها بصلافة ووجه قابلها به بابتسام بعد أن طرحت قضيتها معه في البث المباشر:
لماذا يزعزعون الثقة بينهم وبين الناس طالما انهم قادرون على حل القضايا والحاجات التي يطلبها المراجعون؟ لماذا يخشون منا حينما تظهر شكاوانا أمام الرأي العام ويعاملوننا بتجاهل حينما نسعى إليهم وفي أماكنهم طالبين المساعدة وهي حق من حقوقنا؟
كلام القارئة صحيح مئة في المئة ومثلها كثير يستغرب اختلاف المعاملة، فهل يريد المديرون ومن هم في موقع مسؤولية خدمة الناس أن يأتيهم الطرق على الأبواب عبر الإذاعة أو صفحات الجرائد وعبر كاميرا الأخبار المحلية؟!
لماذا يتأفف المسؤول من مقابلة الناس وسماع شكواهم وحينما يطلب لوسيلة إعلامية يتباهى بإظهار وطنيته وتضحياته من أجل خدمة الناس والمجتمع؟!
لماذا يكره البعض الشفافية ويستصغر مقابلة امرأة عجوز مثلاً سعت إلى مكتبه وبعد طول عناء لكي توصل تظلمها أو طلبها البسيط أو حاجتها الملحة؟
تصرفات يقوم بها البعض تنغص على الناس حياتهم وتعدم الشفافية والثقة، وهذا أمر خطير.
بعض منهم يتمتع بأخلاق راقية ومعاملة لينة يدخل عليهم المراجع وقد لا يقضى مطلبه لأسباب مختلفة ومعينة وخارجة عن الإرادة لكن يخرج المراجع بصدر منشرح لأنه قابل الشفافية والوضوح بعينهما.
نتمنى أن يقابل أولئك المسؤولون والمديرون من الذين تضيق صدورهم أمام المراجعين، الناس مثلما يستقبلون استفسارات البث المباشر والصحافيين وأن تنشرح أصواتهم أمامهم كما تنشرح عبر وسائل الإعلام وهم يجملون أداءهم ويتباهون بما ليس فيهم.