كلما تقابل اثنان كان السؤال الأول قبل إلقاء السلام والتحية: «ما الذي يحدث في سوق الأسهم؟ فما يكون من الآخر إلا أن يرد: الأمر محير ولا أحد يدري إلى أين تذهب البورصة، ثم يردف ـ ولابد أن يردف ـ قائلاً: «الله يستر» نعم الله يستر، فما يحدث ليس بالأمر الطبيعي.
وليس بالأمر الذي يقتنع معه المتعاملون في السوق بتبريرات على شاكلة. إنه تصحيح سعري أو انتظروا توزيعات الربع الأول من العام وسترون النتيجة «أو «إنها لعبه محافظ وهوامير»!
علينا أولاً كمواطنين في دول الخليج أن نعرف أن هذا التراجع الحاصل في بورصات المال لا يخص الإمارات فقط، أو السعودية وحدها، انه تراجع يشمل جميع البورصات، وقد تناقلت وسائل الإعلام انخفاض مؤشرات سوق الكويت والسعودية والأردن ومصر والإمارات .. كما تابعنا ردات الفعل.
إذن فالأمر يتعلق ببنى اقتصادية أولاً، ويتعلق بقوانين وآليات متبعة في الأسواق ثانياً، ويتعلق بمستويات الشفافية والمقدار الموازي لها من الفساد في هيئات المال ويتعلق بوعي المتعاملين والمستثمرين، ويتعلق بما تقوم به وزارات الاقتصاد وإدارات الأسواق المالية في المنطقة.
فإذا كان كل هذا يسير بشكل متوازن ومنضبط ومحتكم إلى قوانين شفافة وصدقية عالية، كنا في الجانب الآمن وصدقنا أن ما يحدث مجرد تراجع طبيعي نتيجة دورات اقتصادية تمر بها الأسواق تاريخياً.
وعندها سنقبل حكاية التصحيح السعري وسننتظر توزيعات الربع الأول والثاني و... إلخ إما اذا كان كل ما ذكر سابقاً مختلطاً ومتداخلاً وغير واضح أو غير موجود، فتلك هي الأزمة!
التراجع طال كل الأسواق، وطال كل الأسهم، وانخفض المؤشر العام إلى مستويات قياسية، ومبالغ الخسائر السوقية تقدر بالملايين .. وإذن فلابد أمام هذا الوضع الطارئ من تدخل رسمي عاجل!
في المملكة العربية السعودية وصل ملف البورصة إلى مجلس الشورى، الذي أحاله بدوره إلى اللجنة المالية في المجلس استعداداً لتقديم كافة متطلبات استدعاء وزير الاقتصاد ورئيس هيئة سوق المال السعودي اللذين ستتم مناقشتهما تحت قبة المجلس في كل تفاصيل الوضع الاقتصادي في البلاد حسب ما جاء في صحيفة «الشرق الأوسط».
الخلاصة أنه لدينا في الإمارات وضع مماثل، أفرز أزمة تراجعت بالسوق وتعاملاته يوماً اثر آخر، في ظل شائعات وتحليلات وتنبؤات لا تنبيء ولا تقود لتفاؤل..
والصمت ليس حلاً.. لابد من كسر حاجز الصمت وارتفاع الصوت المطالب بتعديل الأوضاع وتصحيح التراجع رحمة بألوف المستثمرين الصغار، وأول المطالبين بهذا التصحيح مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية ووزارة الاقتصاد!
sultan@dmi.gov.ae