الشفافية والوضوح وإعطاء المعلومة الصحيحة والعمل في إطار آلية لها محددها تحترم الشركاء قاعدة رصينة لإنجاح اية فكرة، او مشروع او عمل، لكن لا يعرف السبب الذي يجعل عدم الايمان والتصديق بضرورة هذه القاعدة وتطبيقها هو السائد في الكثير من المؤسسات والدوائر التي تتقاطع معها مصالح الناس..
وضرب مثل واحد لتبيان العلاقة المشوشة بين المراجع والجهات الخدمية عندنا قد لا يكفي، وايضاً لا يوجد مجال لتعداد الجهات التي تشوش على المستفيد من خدماتها..
اليوم يراجع أيُّ منا أحد الأقسام في وزارة او مؤسسة متابعا لمعاملة ما يتردد هذا المراجع لشهر او شهرين او ثلاثة وفي بعض الاحيان تصل المسألة الى حساب العد بالسنين، تأخر انجاز المعاملة لا يعلم عنه الموظف المسؤول عن استقبال المراجعين والرد على استفساراتهم، فيأتي بأشياء من عنده كأعذار.
وأحيانا يلقن هذا الموظف جملة واحدة يؤمر بأن يعممها على من يراجعونه في معاملتهم، وتصدر هذه الأوامر من مدير او رئيس قسم، ليس بغرض افهام المراجعين عن امر تعطل معاملاتهم، وإنما لتخليص الموظف وتخليص الادارة من الاسئلة الملحة للمراجعين او ربما اعتراضاتهم وتذمرهم على الاوضاع..
تخيلوا ان يقول المدير او المسؤول عن الموظف: «قل لهم معاملاتكم امام اللجنة واللجنة ستجتمع قريبا» لتصبح هذه العبارة عبارة سحرية تخلص الموظف وادارته من عناء استقبال المراجعين، أو «نحن بانتظار الميزانية وعندها سيتم البت في الطلبات».
او «لا توجد لدينا معلومات واضحة عن متى وكيف ستنجز المعاملات»، او العبارة الشهيرة «راجعنا بعد فترة» ويسأل المراجع: متى يعني؟ بعد اسبوع؟ اسبوعين؟ شهر؟ شهرين؟
يرد الموظف الذي لا يعلم شيئا عن سر التأخر، او يعلمه ومكلف بالمداراة عليه: «على راحتك؟ او اتصل، واذا فيه اخبار بخبرك؟
بهذه الطريقة وهذه الاساليب وهذه الآليات في التعاطي مع العمل تغيب الشفافية وتنعدم ثقة المراجع في الدائرة او المؤسسة التي لديه مصلحة فيها، وبهذه الاساليب يضجر الناس من امر المراجعة ومن سؤال الموظف الذي انيطت به مهمة الرد.
بعض «عناترة» المراجعين لا يحسب حساباً لهذا الموظف، الذي هو عادة موظف استقبال واستعلامات فيقتحم الابواب وقبلها الممرات والكاونترات ويرمي بنفسه امام وجه المدير شخصيا بحثا عن اجابة مقنعة لسؤاله الحائر عن معاملته..
وهذه النوعية تقابلها في المقابل «عنترية» خاصة من المدير، فيلطف له الجو بالاماني وبأنه بنفسه سوف يشرف على انجاز المعاملة، وربما يطلب هذا المدير المعاملة من قسم الارشيف ويقلب اوراق الملف امام هذا «العنتر المراجع»، ثم يؤشر على الملف على انه سيكون كامل الرعاية والاهتمام..
وبهذه الطريقة يتخلص الاثنان من بعضهما البعض انتقاما بطرق مختلفة..
لماذا يحدث هذا عندنا؟
لماذا يكذب الموظف ويكذب المدير فقط لأنهما لا يريدان ان يتعاملا بصراحة مع المراجع..
على فكرة: طلبات الاسكان خير مثال على مثل هذا التعامل!
mhalyan@albayan.ae