بحسب التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية، فإن الإمارات تتقدم في حقوق الإنسان، «وان هناك جهوداً تبذل من قبل الحكومة لمحاربة الفساد، يأتي في مقدمتها إنشاء إدارات لمكافحة الفساد ومحاسبة المفسدين.

وذلك في أعقاب دراسة أعدتها شرطة أبوظبي ونشرت في شهر فبراير الماضي تحدثت عن وجود مشكلات رشوة، ومحاباة الأقارب وإساءة استخدام السلطة في جميع الإدارات المحلية».

مع ذلك فمازال أمام إدارات مكافحة الفساد ومحاسبة المفسدين مشوار طويل، قبل ان نقول بثقة إننا تخلصنا من هذه الآفة الخطيرة التي تجعلنا في حرج أمام العالم في كل مرة نقدم فيها أنفسنا على أننا دولة متحضرة ومتطورة وبإمكانها ان تثبت نفسها في أكثر المجالات والمهام صعوبة.

وتجربة دبي خير شاهد على عالمية الإمارة وتخطيها لكثير من الحواجز في عالم البناء والتنمية، مع ذلك فإن هناك كثيراً وكثيراً من الأشخاص في إدارات الحكومة يلعبون دور الفأس التي تحطم أجمل الإنجازات بما يرتكبونه من فساد!!

وفي عالم الفساد هناك دائماً فاسدون وهناك مفسدون بلا شك، وهناك موضوع أساسي يدور الفساد حوله أو لأجله، وغالباً ما يكون المال، ولكي تكتمل أركان الفساد لابد من أدوات ووسائل ولابد من وجود أشخاص يبيعون أنفسهم للشيطان من أجل هذا المال.

وهنا يأتي دور إدارات مكافحة الفساد، فقبل ان تحاسب أو تعاقب، عليك بمحاصرة الفساد قبل حدوثه، فإذا كانت النفوس ضعيفة واذا كانت مجموعات المصالح أو عصابات الفساد متكتلة، فلا سبيل لتفكيك تكتلهم بغير القوانين الرادعة، وقبل القوانين لابد من المراقبة والمتابعة، وبغير ذلك سيعم الفساد وسينتشر، انطلاقاً من ان من يأمن العقوبة يسيء الأدب دائماً!!

في واحدة من قضايا الفساد التي اطلعت عليها أخيراً، والتي ربما تنظرها إدارات مكافحة الفساد أو ديوان المحاسبة، كرر الشخص المتضرر بهذا الفساد كلمة «إتاوة».

وكان يعني بها مجموع الهدايا والأعطيات المالية والمادية المختلفة التي تمنح للأشخاص المعنيين بتسيير الأمور، خاصة أولئك الموجودين في أقسام وإدارات التنفيذ كالمشرفين والمهندسين، ومسؤولي المناقصات والعقود والاتفاقيات و.. الخ، هؤلاء لابد من ان تدفع لهم هذه «الاتاوة» «وبكلمة مباشرة رشوة» كي تسير أمور مناقصتك.

أو عقدك الذي أبرمته مع المؤسسة وإلا فإن المشكلات والعراقيل، ولأتفه الأسباب سوف تعترض تنفيذك للمشروع كنوع من العقاب على عدم امتثالك لقوانين الفساد المتبعة.

هناك مصالح كثيرة في البلد، هناك أموال ومشاريع ضخمة تدر المليارات، وهناك موظفون بأيديهم الحل والربط، وليس هناك رقابة أو متابعة من المسؤولين في أعلى الهرم.. وربما تكون الرقابة غير كافية، فماذا نتوقع، لا شيء سوى التجاوزات والفساد من أجل الحصول على أكبر جزء من الكعكة أو الحصول على أي جزء أحياناً.. لا شيء سوى الفساد في النهاية!

sultan@dmi.gov.ae