في زاويته اليومية بجريدة «الأخبار المصرية»، كتب أحمد رجب «نصف كلمة»، يقول فيها.. عندما سئلت عن مدى صحة الأرقام والمعلومات التي أدلى بها مؤخراً وزير النفط بخصوص الاستكشافات البترولية في حقول النفط المصرية، أجبت بأنني لا أستطيع أن أؤكد شيئاً بشأنها، لأنني تعودت عندما أسمع تصريحاً من مسؤول مباشرة ووجهاً لوجه فإنني أخرج مصحفاً من جيبي.. وأٍقول له: احلف!!
وعلى ما يبدو فإن كثيراً من المسؤولين العرب حولنا ممن يقولون كثيراً، ويصرحون ببساطة وسهولة كاحتساء كوب من الماء، ودون أن يرف لهم جفن أو يفكروا فيما يقولون، هؤلاء المسؤولون الذين يحملون ألقاباً برّاقة ومسميات يتمناها كل شخص.
يحتاجون على ما يبدو لأن يضعوا أيديهم على المصحف قبل أن يتحدثوا، وبعد أن يتحدثوا، لأن بعضهم يفقد الذاكرة في المسافة ما بين التصريح والتصريح الذي يليه، فيؤكد بأنه لم يقل، ولم تخرج من فمه تلك الكلمات!!
وعلى امتداد عالمنا العربي هناك آلاف من هؤلاء المسؤولين الذين ملأوا الأرض والفضاء بالأحاديث والتصريحات ابتداء من كذبة إننا أصحاب حق وأن «إسرائيل» عدوتنا الأولى التي سنلقيها في البحر.
وليس انتهاءً بأننا لن نفاوض ولن نصالح ولن نعترف بهذا العدو.. مروراً نحن مع إخوتنا في كل مكان، والعراق بلد عزيز لن نسمح للأميركان بالعبث به، وكل بلاد العرب أوطاني...
اليوم لسنا متفاجئين بكمّ الكذب والخيبات التي وجدنا أنفسنا فيها، مع ذلك فإن التصريحات مازالت قائمة على قدم وساق حول الإصلاح، والمشاريع الديمقراطية، ومنح الحريات للمواطن العربي، والعفو عن المعارضين السياسيين.
ورفع سقف حرية الرأي، وإطلاق الحريات الإعلامية وتحديداً الصحافة ـ وتوفير الخبز والسكن والتعليم والوظيفة والكرامة، فإذا تلفتنا بحثاً عن مصحف لم نجد، لكننا نجد بأن الحرية الإعلامية اقتصرت فقط على الفضائيات الغنائية.
حيث لا سقف تقف عنده، وحيث ديمقراطية العري والتفاهة بلا حدود... أما المواطن العربي فمفقود يا ولدي.. فقود، فمفقود، بلا حرية، ولا خبز ولا كرامة، ولا هُم يحزنون... بينما التصريحات ما زالت مستمرة!!
متى يصوم المسؤولون عن مضغ التصريحات والأحاديث الفضفاضة، متى سيتعلمون أن يجعلوا وعودهم وكلامهم على مقاسهم وبقدر استطاعتهم؟ متى سيعون بأن الموعود لا ينسى الوعد، لأنه يظل معلقاً ما بين الجفن والجفن في الليالي الطويلة أملاً في تحقيقه، وبأن الذاكرة ليست مثقوبة دائماً!!
لكن الحقيقة التي يجب أن نعترف بها، هي أن الكذب وتغيير أو إنكار الكلام والتصريح ليس رهناً بالمسؤولين والشخصيات السياسية في عالمنا العربي، بل حتى الناس العاديون، صاروا كمسؤوليهم.
ـ وربما العكس ـ يحدثك أحدهم ويعدك ويمضي معك زمناً، ثم وبعد أيام تذكره بما قال، فينكر تماماً أنه قال ذلك!! ساعتها عليك أن تفكّر مطولاً بأنه يجب أن تحمل مصحفاً منذ الآن وصاعداً!!
sultan@dmi.gov.ae