كيف تكون الأماني كبيرة ثم تصغر وتصغر حتى تصيب بالإحباط؟ للإجابة عن هذا السؤال البسيط يمكن الرجوع إلى أي شيء في الحياة لتجد من حولك من يحول أمانيك وأحلامك إلى غبار يتلاشى في الفضاء، على الصعيد الفردي، لكنه يحدث أيضاً على الصعيد الجماعي، وحتى لا تذهب المسألة إلى نوع من التفلسف أو تحسب هكذا وهي عرف البساطة.

لنسمع هذه الحكاية على لسان أم تعيل بنات وأولاداً في بيت بسيط ومتهالك انتهى عمره الافتراضي وسقفه من الاسبستو الضار.

تقول الأم التي تنتظر بفارغ الصبر لجنة صيانة المباني ان تنفذ أمنيتها: إن اللجنة قررت لمنزلها 250 ألف درهم ثمناً لصيانة السقف المتهالك والجدران المتهالكة، وبالرغم من أن مهندساً آخر عاين المنزل وأشار إلى عدم أهليته للسكن ولا للترميم.

بل يحتاج إلى إزالة كاملة لضعف الأساسات، إلا أن اللجنة أصرّت على الترميم على اعتبار أن الأمر الصادر من الدولة هو أمر صيانة لا بناء، وتضيف الأم:

كيف تتم صيانة منزل متهالك الأساسات، نحن لا نريد بيتا جديدا لكننا سنضيف على مبلغ الصيانة مئة ألف درهم هو عبارة عن قرض سيقترضه ابني ليصبح المبلغ 350 ألف درهم هو كاف لبناء ثلاث غرف جديدة وواسعة يسعد فيها أولادي وبناتي بعد العيش في الغرف الضيقة.

هذه الأم تواجه إصرار المهندسة الموكل لها الإشراف على الترميم بأن الأمر أمر صيانة ولابد أن ينفذ وليس أمر هدم وبناء من جديد.

التعقيد يأتي من هنا؟ من الإصرار على شيء قد يخالف الواقع تماماً، ومن الإصرار على عدم تطويع المسائل حسب الظرف المقابل.

هذا يشبه تماماً كثيراً من الأمور التي تقف عند حد التفسير لكلمة واحدة.

أما الأمر الآخر فهو ما يحدث فيما بعد حينما ينتقل مبلغ الترميم الذي يعتبر مثاليا لتحقيق أفضل النتائج إلى من ترسو عليه مناقصة العمل، فيتحول الممكن إلى مستحيل.

هذه الأيام يواجه من شملتهم مكرمة ترميم منازلهم والتي أمر بها صاحب السمو رئيس الدولة، مثل هذه الأمور مع لجان الإشراف واللجان الفنية ولجان التنفيذ، حيث يتسابق المنفذون على المناقصات لتحقيق الأرباح الكبيرة منها فيما الناتج هو أقل القليل.

mhalyan@albayan.ae