ما حكاية المعاهد والكليات غير المعترف بها والتي يسمح لها في الوقت نفسه بمزاولة المهنة واستقطاب كثير من الطلبة والمنتسبين إليها والذين يقعون في الشرك في منتصف الطريق أو آخره؟

سؤال حائر في ظل وجود العديد من الطلاب والطالبات ضحايا الإعلانات الترويجية لهذه المعاهد والتي تمارس على الطلبة اغراءات كبيرة تحت عنوان الاعتراف الدولي والمحلي، معاهد تمريض وكمبيوتر وتخصصات مختلفة.

كثير من الطلبة الذين وقعوا في شرك هذا الترويج الكاذب وجدوا أنفسهم يحملون شهادات أكاديمية لا يعترف بها أحد، لا المؤسسات الحكومية ولا الخاصة، ومع ذلك تستمر هذه الكليات وتلك المعاهد في عملها، وحينما تقع الفأس في الرأس تتهرب المعاهد والكليات من الطلبة باللف والدوران لكسب الوقت والمال، فتجد المعهد يقول للطلبة ان شهادته التي يمنحها معترف بها لكن ينقصها بعض الإجراءات الروتينية.. والمصيبة الأدهى والأمر ان الطلبة الضحايا لا يكتشفون ذلك إلا بعد فوات الأوان وبعد انقضاء الشهور والسنين وبعد ان يكونوا قد أهدروا المال الكثير، فيجدون انفسهم في منتصف الطريق لا يستطيعون الخروج ولا الاستمرار.

لماذا يحدث هذا عندنا، ولماذا يتم السماح لمثل تلك المعاهد بأن تشرع أبوابها للطلبة قبل ان تستوفي كامل الشروط؟ سؤال حائر في الصدور.

يقابل هؤلاء فئة أخرى من الطلبة المنصوب عليهم، وهم أصحاب موال آخر في تجارة التعليم عندنا، وهم الذين يقضون سنة أو سنتين في دراسة منهاج في كلية أو معهد ثم تأتي الأوامر متأخرة بتغيير هذا المنهاج، فيضطر الدارسون إلى الغاء الساعات التي درسوها وصرفوا عليها من أموالهم والبدء من جديد ومن أول الطريق.

التراجع عن المنهاج الدراسي متأخراً وإلغاؤه ليس في معاهد التعليم التجارية فقط، بل وصل إلى بعض الكليات في جامعاتنا حيث يخسر الطلبة نقاطهم في المعدل التراكمي ويخسرون معها الوقت والجهد!!

أما أسواق التعليم عندنا فهي لوحدها غابة من الغرائب والعجائب يسقط ضحاياها من الطلبة نتيجة الرغبة في التجارة وليس في تكوين سمعة في مجال التعليم. إلا يتطلب هذا كله اعادة نظر في سياسات منح التراخيص، والمراقبة والمتابعة؟ إلا يتطلب اعادة نظر في الاجراءات؟

ان دولتنا والحمدلله تعتبر من الدول الرائدة في تحديث مراكز التعليم ولدينا سوق كبير يتمثل في العديد من الجامعات والكليات الشهيرة وذات السمعة العالمية، فلماذا يسمح لبعض المتطفلين ان يشوهوا هذا القطاع بممارسات من هذا النوع. انقذوا الطلبة المنصوب عليهم نصباً مكشوفاً وعلنياً حتى لا تستفحل المسألة.

mhalyan@albayan.ae