في كثير من الجامعات وبعض المدارس العليا، يعطى الطلاب حقاً مطلقاً لتقييم أداء أساتذتهم ومعلميهم في بعض النواحي الخاصة بالأداء والسلوكيات العامة، ولا أدري مقدار ما يترتب على هذا التقييم سلباً أو إيجاباً بالنسبة لمستقبل المعلم.

أو الطالب معاً، لكنني قرأت مؤخراً أن مؤسسات كثيرة في الولايات المتحدة منحت موظفيها حق تقييم أداء مديريهم ـ وليس العكس كما يحصل دائماً ـ وتحديداً أداؤهم وتعاطيهم مع المواقف الإنسانية، وقد كانت نتيجة هذا التقييم فوز عدد من المديرين بلقب «أسوأ مدير»! طبعاً، النتيجة تشكل فضيحة ما بعدها فضيحة!

ولقد كان من بين المديرين الذين فازوا بهذا اللقب السيئ، مدير مؤسسة رفض إعطاء أحد الموظفين إجازة لمدة يوم واحد لحضور مراسم دفن والدته، بينما فاز باللقب نفسه مدير لا يمكنه تمضية نصف ساعة من دون أن يكذب في أي أمر من أموره أو أمور المؤسسة بحجة تسيير العمل!

مؤخراً، نشرت الصحف في الولايات المتحدة أن 19% من الموظفين اعترفوا بأنهم يكذبون مرة واحدة في الأسبوع على الأقل بحجة التغطية على مشروع فاشل، أو على غلطة أو موعد نهائي لم يتمكنوا من تنفيذه.

أو لتبرير غيابهم أو تأخرهم عن العمل، أو للتستر على موظف آخر، والطامة الكبرى اعتراف بعضهم بأنهم كذبوا لإقحام زميل لهم في المشكلات تخلصاً منه لأنه أفضل منهم أو لأنه رفض الاشتراك معهم في فساد ما!

في التقييم السابق، ادعى 24% من المديرين أنهم طردوا موظفين لديهم بسبب الكذب، فكيف تكون الحال إذا قيم الموظفون أداء مديريهم ووجدوهم يكذبون فعلاً؟ كم مديراً سيتوجب طرده في هذه الحالة؟

أعتقد أنه مثلما أصبح للطالب حق تقييم معلمه، فإن من حق الموظف أن يقيم مديره، لأنه ما من أحد يحتك بالمدير أو يتضرر منه أو حتى يستفيد منه كالموظف.

وما من شخص في المؤسسات كلها في كل العالم يرفع المؤسسة إلى عنان السماء أو يقذف بها إلى الحضيض أكثر من المدير، خاصة حين لا تكون له مرجعيات أكبر منه تقف في وجه تجاوزاته وفساده.

وعليه فلا يجب أن ننتظر سنين حتى تغرق السفينة، بل علينا بتفقد أجزائها وتدارك انهياراتها المبكرة، وإذا كان هناك شك في مصداقية تقييم الموظف (سلباً أو إيجاباً) بسبب تداخل العلاقات واختلاف الأمزجة والأهواء.

فلابد من وجود مرجعيات قانونية مختصة للتقييم، كمراكز الأبحاث والدراسات مثلاً، لأننا ربما نحتاج سنين كي نتوصل إلى صيغ إدارية تجعل إدارات المؤسسات تنشئ أقساماً وفرق عمل لتقييم أداء المديرين وكبار الموظفين بالتعاون مع الموظفين، كما يحدث في دول العالم المتطور، الذي لا يكتفي بعمل الدراسات، وإنما ينشرها في الصحف أيضاً!

sultan@dmi.gov.ae