من مطلع العام الدراسي ونحن نشير إلى أهمية إعادة النظر في دور المشرف الاجتماعي في مدارسنا، وان وجوده الحالي لا يرقى إلى مستوى المهمة الملقاة على عاتقه في ملاحظة سلوك الطلبة ووضع الحلول لمعالجة السالب منها، وعمل ملفات دراسة حالة مفصلة عن الطلبة الذين تثبت حالتهم في المدرسة وسلوكهم انهم بحاجة لمتابعة خاصة ورعاية.
هذا بالإضافة إلى ان وجود مشرف أو مشرفين اجتماعيين لمئات من الطلبة يعني انتفاء التأثير والقدرة على السيطرة.. وقلنا انه من واقع الحال في العديد من مدارسنا وبمرور الوقت يتحول المشرف الاجتماعي والنفسي تدريجيا إلى مجرد منظم للطابور ولدخول الطلبة وخروجهم من الفصول .
وكأنه واحد من المساعدين في الميدان، ولهذا فانه لم يعد يمارس ذلك الدور المهم، وبعضهم لم يعد يهتم بالتقارب مع الطلبة، وبدلا من ان يؤثر هو فيهم أثروا فيه وحولوه إلى اتجاههم.
ومن يريد ان يستطلع كثيرا واقع حال المشرفين الاجتماعيين عليه ان يسأل الطلبة أنفسهم.
نسوق هذا الحديث في إطار الفاجعة التي ألقت بظلالها البائسة خلال اليومين الماضيين، والتي اعتدى فيها طالب في الثانوية على مدرسه بالطعن بخنجر أمام بوابة المدرسة متربصا به ومبديا الرغبة القوية في القيام بفعلته ضاربا عرض الحائط بكل قيم العلاقة المثالية بينه وبين من يعلمه وينمي مداركه!
وقائع الحادثة تثبت ان الطالب كانت له سلوكيات بحاجة لمراقبة ومتابعة وتقويم وان ما قام به ليس قفزة ومصادفة لسلوك لم يتنام أو تنميه مؤثرات وبيئة.
والسؤال الذي يطرح نفسه في ظل واقع تهميش دور المشرف الاجتماعي، أو الاختصاصي، وعدم إيلاء هذا الجانب أهمية كبرى لتوفير بيئة تقوّم السلوك وتعزز الحميد منه وتنبذ الضار.
ألا تحتاج مدارسنا إلى وقفة في هذا الخصوص لإعادة هيبتها وهيبة معلميها وهيبة حرمها؟ وان تتحول العلاقة الهلامية بين الطالب والمدرسة في واقعها الحالي إلى علاقة ذات محددات ثابتة لا تتزعزع بحيث تمنح المدرسة سلطتها في فرض احترام قوانينها وتمتلك مقومات تقويم السلوك وإخضاعه للمراقبة والمتابعة والقدرة على رفض ما يمكن ان يزعزع هذه الأسس.
مع تزايد حالات الاعتداء على المدرسين، ومع تزايد حالات التخريب والفوضى التي يتعرض لها حتى بناء المدرسة وتجهيزاتها، ومع غياب حرمة المدرسة في اقل التفاصيل وأدقها، فلابد من إعادة النظر في النظام الداخلي لها.
وألا تأخذنا قلة الإمكانات وقلة الموارد البشرية والمادية إلى تحويل مدارسنا إلى مرتع تشب وتنمو فيه شخصيات مرتبكة ومشوشة في علاقتها بالمكان الذي هي فيه..
أهل الميدان التربوي هم اكثر قدرة على معرفة واقع الحياة المدرسية وما يحدث في الفصول وفي الردهات والساحات، وهم الأقدر على كشف أماكن الخلل وما ينقص من هيبة المدرسة، والتعويل على الاستماع إليهم فيه جزء كبير من الحل.
halyan10@hotmail.com