اليوم، بحسب جدول ومواعيد الأيام العالمية وفق أجندة الأمم المتحدة، هو الثامن من شهر مارس، وهذا التاريخ قد حجز لصالح المرأة ليكون يوماً احتفائياً بها تحت اسم يوم المرأة العالمي، فماذا تتوقع المرأة في كل مكان خلال هذا اليوم يا ترى؛

كيف علينا كنساء أن نتعاطى مع هذا اليوم؟ كيف علينا أن نشعر وماذا علينا أن نطلب ونطالب ونتطلب؟ من هي المرأة المحتفى بها بالضبط في هذا اليوم؟أذكر انه في العام 2000، كنت في الوفد الذي مثل الإمارات في مؤتمر قمة المرأة الأولى الذي عقد في القاهرة، وأتذكر أنه بعد سلسلة جلسات صباحية ومسائية.

واتتنا الفرصة لنخرج في جولة إلى مناطق حميمة اخترنا أن تكون في القاهرة القديمة، قاهرة المعز والفاطميين والأيوبيين، قاهرة المقاهي والسيدة زينب والحسين والفيشاوي، وهناك، وقريباً من مقهى الأدباء، جلسنا نشرب الشاي ونتبادل الأحاديث.

ونمعن في تفاصيل السلوك المصري القائم في فناء المقهى المفتوح على الشارع وأصوات المارة وبائعي الصحف المسائية، تصادف وجود امرأة شابة تبيع بعضاً من هذه الصحف بصوت مرتفع، وفجأة انقض عليها نادل شاب من مقهى قريب ليدخل معها في مشادة انتهت بها متهالكة على أحد المقاعد تبكي حظها التعس!

كنا وكأن الأمر لا يعنينا، وكان الحضور كذلك، كأنهم يتفرجون على أحد مشاهد أفلام عادل إمام، بعضنا يبتسم والآخر يريد أن يعرف أصل «الحدوتة» بين بائعة الصحف و«الولد الجرسون»، فما كان من عامل المقهى الذي يخدم طاولتنا، إلا أن وقف أمامنا متسائلاً: ألستم من جماعة حقوق المرأة؟

وكنا بالفعل نعلق بطاقات تعريفية منحتنا إياها لجنة التنظيم، ثم أكمل ألستم من «بتوع» مؤتمر المرأة؟ إذن لماذا لا تنصفون هذه المرأة ـ وأشار لبائعة الصحف، ثم رمى سؤاله الصاعق: أم أن هذه النوعية من الناس ليست ممن يدخل في اهتمامات حضراتكن؟

نظرنا لبعضنا البعض باستغراب وخجل، وكان الأمر صادماً، في ظل مؤتمر تنفق عليه الملايين، وتحضره نخب من خيرة نساء المجتمع العربي ثقافة وعلماً، كان الأمر وسيبقى مخجلاً أن تعقد كل هذه المؤتمرات طيلة سنوات وسنوات.

بينما تبقى نساء يضربن أمام أنظار الناس في الشارع لأن رجلاً متحكماً في مصيرهن أراد أن يستعرض رجولته أمام المارة، فلم يجد سواها مسرحاً مناسباً للعرض.

كان وقت صلاة العشاء ينشر أجواءه، والمصلون يتوالون خروجاً من ساحة مسجد الحسين، بينما حي الحسين يشرب دموعه محتضناً أسطوريته ومأساته غافياً في أرض المعز، تاركاً الدنيا لرجل يتحكم، وامرأة عربية ستبقى طويلاً مبهورة بيوم عالمي لا يفعل لها شيئاً.

sultan@dmi.gov.ae