رداً على مقال الأمس بعنوان «ما الذي نخسره في الزحام؟»

تقول إحدى القارئات في محاولة لتفسير الظاهرة: «المشكلة واضحة بالنسبة لي، وأساسها من وجهة نظري أننا أتحنا المجال لهجرة واسعة قدمت إلينا من كل حدب وصوب، ومن جنسيات ومستويات مادية متدنية أحياناً، لكن بإمكانهم الحصول على رخص قيادة ببساطة، وشراء سيارة بسهولة في ظل التسهيلات المصرفية.

وعليه فقد صار بإمكان الجميع قيادة السيارات من دون تحديد، بخلاف ما يحدث في بقية دول العالم المتحضرة التي تضع تحديداً ومعايير معينة لسائقي السيارات، بحسب الدخل الشهري والمستوى المادي العام للشخص».

قارئ آخر كتب يقول: «فقط لو أننا نستفيد من بعض الحلول المطبقة في بعض المجتمعات التي عانت من المشكلة نفسها، فهناك مجتمعات كثيرة عانت منها، ولكنها أوجدت المخارج المناسبة، ومن هذه الحلول اختلاف ساعات العمل بالنسبة للمؤسسات، فليس شرطاً أن يذهب جميع موظفي الدولة وفي القطاعين العام والخاص في الساعة نفسها صباحاً.

وان يخرجوا في الساعة نفسها مساء، ذلك من الطبيعي أن يخلق اختناقاً مرورياً أيَّاً كانت الحلول والمخارج التي سيضعها المسؤولون، ومهما حاولت الحكومة أن تشق طرقاً وتبني جسوراً، لأن المدينة تكبر وتتطور وأعداد الناس تزيد بشكل كبير يوماً بعد آخر».

وعليه فإن وضع استراتيجية جديدة لمواعيد ومواقيت العمل تختلف فيها مواعيد مؤسسات عن أخرى، بحيث تتقدم مؤسسات وتتأخر أخرى ساعة أو ساعتين، سيخفف بعض الشيء من هذا الاختناق بلاشك!

قارئ آخر يرى في التحايل الذي يلجأ إليه بعض الآسيويين، بتحويل سياراتهم الخاصة إلى سيارات أجرة اختراقاً صارخاً للقانون، يفاقم من مشكلة الزحام، فأنت حين تلمح في معظم ساعات النهار ازدحاماً لا مبرر له، فلا هو وقت ذهاب للعمل ولا هو وقت خروج، إذن فما حكاية هذه السيارات المزدحمة طيلة النهار؟

خاصة في مدينة كدبي، وعند البحث والسؤال تكتشف ان هناك من حوَّل سيارته الخاصة إلى سيارة أجرة وصار «يتمشور» في المدينة ثلاثة أو أربعة مشاوير مؤسساً لنفسه شكلاً آخر للدخل على حساب القانون ومصلحة العمل والمجتمع بأسره، خاصة وان أي موظف بسيط اليوم يستطيع شراء سيارة بالأقساط الميسرة!

في ميريلاند بالولايات المتحدة، كما يذكر الدكتور كمال أمين، وضعت برامج جديدة ستطبق في معظم الولايات تدريجياً قوامها توطين العمال والموظفين قريباً من مناطق عملهم مما يخفف من حدة الازدحام والاختناق المروري، وفي الوقت نفسه يوفر الوقود واستهلاك السيارة على الموظف.

ويحد من الاستخدام الشديد والعشوائي للطرقات ما يكلف الميزانية أموالاً طائلة للصيانة والترميم، فإذا علمنا أن أعداداً كبيرة من موظفي المناطق البعيدة في دبي مثلاً (كمدينة دبي للإعلام، والانترنت.

وجبل علي، وقرية المعرفة وغيرها) يسكنون في الغالب في إمارات أخرى، ويشكلون أساساً لهذه المشكلة، كما يشكل الزحام مشكلة عويصة لهم، صار من اللازم التفكير في إيجاد صيغة ما تلزم أماكن عملهم بتسكينهم قريباً من أعمالهم للحد من المشكلة، وللتخفيف من عبء المسؤولية الملقاة برمتها على كاهل الحكومة!

الخلاصة، إذن، أن المشكلة ليست معضلة لا يمكن حلها، لكن حلها ليس شأناً حكومياً صرفاً، في الوقت نفسه، وإنما هو مسؤولية اجتماعية مشتركة، يجب ان تتضافر لحلها جهات عدة، كل من مكان وموقع وحجم مسؤوليته.

sultan@dmi.gov.ae