قطاع العمل الحكومي عندنا وعلى الرغم من أنه يشتكي قلّة في أعداد الموظفين في قطاعاته المختلفة، وهذه القلّة أو النوعية نلمس جميعاً تأثيرها على الأداء، إلا أنه ما زال هناك من يقول إن هذا القطاع استنفد كل الفرص والبحث عن أماكن فيه لخريجينا وخريجاتنا صار صعباً.

وهي مقولة تعاكس الواقع تماماً، حيث لا نزال نواصل الاستماع إلى تصريحات المسؤولين في جهات عدة وشكواهم من قلّة الأعداد، وكفاءتها وغيرها، لكن هذا الاعتراف لا يُباح له سر إلا حينما يتناول الإعلام مسائل الأداء وجودته فتنهال حجج النقص لتبرير ما يمكن تبريره.

على النقيض، يوجد في قوائم هيئة تنمية وخارجها الآلاف من طلبات المواطنين والمواطنات الباحثين عن فرص عمل. وعلى الرغم من أن المسألة قد أخذت مساحتها من الاهتمام الرسمي، والبرامج التي أطلقت من أجل الإحلال والتوطين.

وفتح الدرجات في السلم الوظيفي وضرورة استيعاب الطاقة المعطلة لدى العاطلين عن العمل، إلا أنه ما زال هناك من يعاني ومن يبحث عن وظيفة في سوق يستوعب مئات الآلاف من العمالة الوافدة.

المفارقة هي محل نقاش منذ زمن طويل، والسياسات الموضوعة للقضاء على الظاهرة تعمل لكن ما زال عملها دون حجم المشكلة.

halyan10@hotmail.com

لهذا تصطدم كثيراً حينما تعرف أن هناك مواطناً يحمل شهادة علمية ولا يزال ينتظر سنوات طويلة في منزله أن ترد عليه إحدى الجهات التي تقدم إليها.

بالأمس، اتصلت بي أم لديها ابنة متخرجة في معهد وتحمل شهادة في علوم اللغة العربية، وابنتها الثانية تحمل شهادة من كلية التقنية، بالإضافة إلى بقية أبنائها وبناتها الذين ينتظرون الدور، يعيلهم والدهم الذي يعمل حارساً وبراتب أربعة آلاف وبضع مئات من الدراهم، وهو الدخل الوحيد الذي يعيل هذه الأسرة التي تُصنَّف ضمن العوائل الكبيرة.

. بحثت ابنتها لأكثر من خمس سنوات عن وظيفة في وزارة التربية والتعليم بحسب تخصصها، لكن من دون جدوى، وكذا أختها التي تصغرها والتي تحمل شهادة التقنية العليا.

تشتكي الأم من وضع بناتها وتقول إنه في هذا الزمن صار شرط الزواج أن تعمل البنت ولديها راتب، وإلا فلن يتقدم لها زوج.. وهكذا تشتبك خيوط البطالة عن العمل بخيوط العنوسة.

أليس غريباً أن مواطنة تحمل شهادة اللغة العربية ولا تجد عملاً حتى ولو مدققة لغة في أي مكان؟

halyan10@hotmail.com