لا أعرف كيف يدافع «المتأمركون العرب» عن موقف «قبلتهم» في واشنطن، في شأن موقفها المخزي الداعي لمحاصرة حركة حماس عقاباً على فوزها الديمقراطي!. قد يمكن فهم موقف إسرائيل، فهي بحكم احتلالها وجرائمها وبلطجتها لا تحتاج «ورقة توت» كي تستر به عدوانها المتواصل، سواء كانت الحكومة بزعامة «قريع الفتحاوي» أو هنية «الحمساوي».. لكن ما لا يمكن فهمه هو الاسطوانة الأميركية المشروخة التي «فلقت» ادمغتنا ليل نهار منذ 11 سبتمبر 2001، وحديثها «الممل» عن الإصلاحات وحرية الرأي.
هو حديث ممل لأنه ثبت في أكثر من تجربة انه للاستهلاك الإعلامي فقط، طالبت بالديمقراطية في فنزويلا لكنها تشن حرباً نفسية وإعلامية لا هوادة فيها ضد الرئيس المنتخب هوجوشافيز، وفعلت الشيء نفسه في لبنان، لكنها لا تقبل بحزب الله في البرلمان اللبناني، طالبت الشعب الإيراني بالتحرك الديمقراطي، لكنه عندما اختار مجلساً نيابياً محافظاً ورئيساً معادياً لمصالحها ومندداً بإسرائيل، بدأت في الاستعداد لضرب إيران.
في المقابل غضت واشنطن الطرف ومارست «استعباطاً» منقطع النظير عندما زورت حكومات حليفة لها الانتخابات في بلدانها.عندما كان محمود عباس رئيساً للوزراء. في عهد الرئيس ياسر عرفات، فعلت أميركا وإسرائيل المستحيل كي تقلص سلطات الرئيس لصالح رئيس الوزراء،
لم تكن واشنطن وخلفها إسرائيل تدرك المثل القائل «من حفر حفرة لأخيه وقع فيها».. الآن هي تتمنى زيادة صلاحيات الرئيس محمود عباس والانتقاص من سلطات رئيس الحكومة المنتمي لحماس كي يتحول في النهاية إلى مجرد مدير بلدية، وقد يسخر منها القدر في الغد إذا فاز شخص منتم لحماس بمنصب رئيس السلطة.
خلاصة القول إنه على كل المخدوعين أو المراهنين على الديمقراطية الأميركية في المنطقة ان يفيقوا من الوهم سريعاً والسبب ببساطة ان أي خيار ديمقراطي حقيقي سيكون معادياً بالأساس لنزعة الهيمنة الأميركية الإسرائيلية في المنطقة.
ومن لا يصدق ذلك عليه قراءة النموذج العراقي الراهن.. أميركا ومعها قوات احتلالها لا مانع لديها من وجود حكومة طائفية في العراق شرط ان تخدم مصالحها وتعادي إيران، لكنها تحذر من الطائفية عندما تشعر ان شيعة العراق مثلاً لا يشاركونها الرأي في الموقف من إيران.
بعيداً عن التوصيف السابق، فما يهمنا كعرب ومسلمين الا ننساق وراء اللعبة الأميركية الداعية إلى محاصرة الحكومة الفلسطينية بحجة ان حماس فازت في الانتخابات.. لم أكن يوماً منتمياً لتيار إسلامي، وأدرك جيداً خطورة خلط السياسة بالدين، لكن إذا احتكمنا إلى صناديق الانتخابات فعلينا احترام إرادة الناخبين حتى لو كانوا إسرائيليين..
وإلا لماذا يصدعون رؤوسنا دائماً «بواحة الديمقراطية الإسرائيلية في المنطقة» التي لم تفرز سوى أكثر الصهاينة تطرفاً في قتلنا واحتلالنا؟! انه فقط منطق القوة الغاشمة، لذلك فإذا جرينا وراء اللعبة الأميركية الإسرائيلية لمحاصرة حماس علينا ان نريح أنفسنا ونوقف كل الحديث عن الديمقراطية، ولندع أميركا وإسرائيل ان يمارسا الانتخابات بديلاً عنا، أو ربما كان الأفضل لهما استيراد شعب جديد يغسلان دماغه جيدا، ويغيران جلده وذاكرته، كي يصدق ان الذئب والحمل يمكن ان يعيشا في سلام.
emadiraqi@yahoo.com