ما أدلى به معالي وزير الصحة حميد القطامي، مؤخراً، حول الحالة البائسة لواحد من المراكز الصحية في دبي، وما تم التصريح عنه حول الديون المتراكمة على وزارة الصحة لما يقارب العشر سنوات، والتي تفوق ال300 مليون درهم، وما صرحت به إحدى الطبيبات المواطنات في الطب الوقائي بدبي لوزير الصحة أثناء زيارته للمركز قائلة إنها منذ أكثر من 12 عاماً في هذا المكان ولم تر مسؤولاً واحداً يكلف نفسه عناء زيارة المكان، كل هذا وأكثر، كل هذا وغيره يؤكد أن الأخطاء لا تنتج سوى الأخطاء، وأن تراكم الأخطاء قد يقود تلقائياً إلى الفوضى وتدني الخدمات وانعدام الثقة والصلة مع الجمهور المعني مباشرة بهذه الخدمة!
في هذا الإطار، ستندرج ظواهر كثيرة سنكتشف في الأيام المقبلة، نتيجة الزيارات الميدانية للمسؤولين. وكل ما نرجوه ونتمناه من كل مدرسة ومركز ومستشفى وإدارة ومكتب عمل.. إلخ ألا يجمّل الحقيقة أمام الزائرين، وأن لا تغلّف التجاوزات بورق سيلوفان براق، لأن هذا المسؤول أو هذا الوزير لم يكلّف نفسه عناء الذهاب بعيداً، لتناول الحلوى أو شرب القهوة، فعنده في مكتبه الكثير، ولم يتكبّد مشقة الذهاب طويلاً في طرقات وشوارع الإمارات الخارجية، كي يلتقي بأناس يزينون له الأمور، انطلاقاً من عبارة «كل شيء تمام»، وكل شيء مضبوط، والأمور كلها الحمد لله في أحسن حال وعلى ما يرام! لأن هذا الكلام ليس صحيحاً بالمطلق، إن لم نقل إنه ليس صحيحاً أبداً، فهناك أخطاء وتجاوزات وإهمال، ولهذا السبب يذهب هؤلاء المسؤولون إلى هناك لتلمس الواقع من أجل تغييره وإحلال واقع أفضل محله، تستحقه الإمارات، ويستحقه مواطن الإمارات.. لأنه يجب أن لا يصح، في النهاية، إلا الصحيح!
لقد فاجأني أحد الأخوة باندهاشه واستغرابه وأسفه و.. نجد إنهاء خدمات موظفين في عجمان بثبوت تهمة الرشوة عليهما، فاجأني اندهاشه لأنه قال فيما قال: معقول حد يرتشي في دوائرنا المحلية؟ فضحكت حد الإشراف على الموت، ولأنه قال: لماذا تنشر هذه الأخبار علناً في الصحف، ماذا سيقول الناس عنا، موظفونا مرتشون؟ وأيضاً ضحكت لأنني تصورت هذا الأخ وهو غارق في وهم أننا نعيش في مدينة فاضلة!
وأعود مجدداً لما بدأت به من أن الأخطاء لا تنتج سوى الأخطاء، وأن تراكم الأخطاء يقود بشكل طبيعي للفوضى، ويفرز تلقائياً تجاوزات خطيرة يسميها علماء الإدارة وجمعيات الشفافية «فساد»، بينما نخفف عنه اللهجة فنقول «تجاوزات.. وسواء كان هذا أو ذاك فكله موجود، وإنكاره ليس سوى إصرار على الاختباء وراء أصابعنا!
sultan@dmi.gov.ae