على هامش انتخابات جمعية الصحافيين التي انتهت أول من أمس والتي سارت بهدوء ديمقراطي تام، كما جاء في الوصف، والتي فازت فيه القائمة الوطنية بكرسي الجمعية، لم يسمع أعضاء الجمعية العمومية التقرير الأدبي لضيق الوقت.
كما جاء في الوصف أيضا، وتم الاكتفاء بقراءة التقرير المالي، على اعتبار أن براءة الذمة من الأموال العامة هي الأهم في رأي من اجتمعوا، أو ما أرادوا لذلك أن يكون.وبفرض حسن النوايا، فإن التقرير الأدبي وتفاصيل نشاط الجمعية خلال الدورة السابقة تحوم حولهما بعض الأسئلة.
صحيح أن الجمعية تفاعلت مع قضايا الصحافة العالمية والعربية ونددت بالاعتداءات على العاملين في المهنة، وانبرت للدفاع عن القضايا المرفوعة ضد صحافيين في الداخل، لكن ما زالت الجمعية منغلقة على نفسها في المجتمع الإعلامي والصحافي في مسألة الدور الذي يفترض أن تلعبه في جهة النهضة الإعلامية المحلية.
وفي جهة المشاركة في الرأي العام حولها، وفي جهة البرامج والأنشطة التي تخص الإعلام المقروء، وفي جهة تفعيل الجانب الثقافي للمهنة وأيضا الجانب الاجتماعي لشركاء المهنة أنفسهم.
ومع تهانينا لمجلس الإدارة والمجموعة التي ستتولى تسيير أعمال الجمعية للدورة الجديدة فإن الأمل معقود عليهم في أن يتم إيلاء هذه الجوانب اهتمامات اكبر، فالجمعية ما زالت بحاجة لمد جسور التعارف والتعامل مع بقية مؤسسات المجتمع على اختلاف اهتماماتها وتخصصاتها.
والجمعية ما زالت بحاجة لمد الجسور بينها وبين كليات ومعاهد الإعلام داخليا، والجمعية ما زالت بحاجة لممارسة دور بارز واكبر في مسألة النفع العام، وهذا لا يتأتّى إلا من خلال سلسلة من البرامج والأنشطة المتنوعة التي تستهدف أهل البيت في الصحافة والمجتمع بكافة شرائحه حتى تتسع النوافذ وتمد الجسور بين أهل الصحافة والحراك العام في حياة المجتمع.
إن الخروج من الإطار الكلاسيكي الذي تعمل في ظله جمعيات النفع العام عندنا يعني تماما كسر الروتين القاتل الذي حوّل معظمها إلى خيم خاصة وجزر منعزلة عن بعضها البعض، وتمارس حالة غياب في الحضور العام.
لهذا نأمل أن يسير مجلس الإدارة الحالي باتجاه نهج التفعيل والحضور، ففي النهاية ليست جمعية الصحافيين جمعية حماية فقط، ولا هي مؤسسة تكتفي بإصدار البيانات، بل يفترض أن تكون مؤسسة مجتمعية لها حضورها الثقافي والاجتماعي وسط كافة أشكال التفاعلات في المجتمع.
halyan10@hotmail.com