لم أتوقع أن ينهال على الزاوية التي عنونتها بـ «مديرو التقفيص» عدد كبير من الردود والرسائل عبر البريد الالكتروني وكثير من الموظفين أرادوا التأكد من الذي كتبته يخص مديريهم حينما اعتبروا وصف المدير الذي لا يعنيه من عمل الموظف سوى الالتزام بالجلوس على مكتبه وعدم قراءة الصحف أو التحدث إلى زميل آخر..

ضحكنا كثيراً أنا والذين اتصلوا أو كتبوا لأن المثل الذي يقول «اللي على راسه ريشة يتحسسها».توقع موظف أنني أتحدث عن مديره في العمل، وسألني كيف وصلتني تلك المعلومات الدقيقة عن تصرفاته مع موظفيه، وتوقعت موظفة أخرى أن احد زملائها الموظفين يعرفني فنقل ما يحدث بالقسم الذي تعمل به.

وكتبت قارئة عبر البريد الالكتروني تقول «وكأنك يالس ما بينا في الدوام وتشوف حالتنا مع مديرتنا اللي ذابحتنا أوامر من أول الصبح الين انتهاء الدوام». أما آخر فقد كتب يقول: «نحن في قسم يقتلنا الملل فيه من كثرة الجلوس وكأننا في عزا.. رئيسنا يراقبنا بعيون الفراش وصرنا انخاف من الفراش أكثر منه..

وفي يوم اقترحت زميلة لنا تحويل بعض المعاملات إلى قسمنا لنتسلى بها طالما أننا نجلس بلا عمل فقط نراقب دخوله إلينا وخروجه عنا، فرد عليها بأن هذا ليس من اختصاصها والعمل سيأتي في القريب العاجل!

قصص وحكايات مضحكة وعجيبة يحكيها الموظفون عن صرامة مديريهم ورؤسائهم في العمل كلها تتعلق بمسائل الحضور والانصراف والانضباط، ولو أن هذه القصص القريبة أحياناً إلى شكل النكتة تحولت إلى مسلسل لوجد فيه الناس ضالتهم خصوصا في شهر رمضان.

وبإمكانك أن تكتشف من خلال تلك القصص أيضاً أن كثيراً من المديرين تحولوا مع مرور الوقت إلى محققين لهم ملكات اكتشاف الغموض ودربة كبيرة على الربط بين الخطوط الظاهرة والمخفية نتيجة استمرارهم ولسنوات طويلة في التحقيق مع موظفيهم.

وصار بالإمكان تحويلهم إلى أقسام التحقيق في مراكز الشرطة، ومنهم من تحولت قدرته الرقابية إلى مرتبة الفراسة التي اشتهر بها العرب الأولون، فيعرف إن كان الموظف يقول أمامه الحقيقة أم يختلق أعذاراً من لا شيء!

ومنهم من توغل أكثر وصار عالماً في أسرار ولعبات الجاسوسية، ويعرف كيف ومتى يزرع الجواسيس ومن أي شريحة من الموظفين يختارهم وكيف يمكنه اختيار جاسوس بين موظفيه لا يشك فيه مطلقا، وكيف يتظاهر أمام موظفيه بعدم ارتباطه بأية علاقة مع جاسوسه!

تخيلوا كيف يستهلك المدير أو مسؤول الإدارة أو القسم من طاقته الدماغية لإنتاج حيل تلصص وتجسس واستنتاج ليعرف إن كان هذا الموظف أو تلك الموظفة قد تحرك من مكانه أو قرأ صحيفة، أو زار زميلا له في أحد الأقسام..

تخيلوا الكم الذي يهدره من الوقت والجهد المبذول لمعرفة معلومة بسيطة جدا تشعره بأنه أنجز نهارا مليئا بالعمل والنشاط والمسؤولية!!

مثل هذه النوعية من المديرين المتمترسين خلف جدران مكاتبهم المغلقة أبوابها على أسرار كثيرة دائما.. هم علة تخلف عجلة العمل عن الانجاز والابتكار والإبداع الوظيفي!!

halyan10@hotmail.com