في الإمارات كما في الولايات المتحدة، تقدم الخدمات للجمهور بأعلى مستوى من الجودة والسرعة، وبأيسر الوسائل والإجراءات.

ولن نعدد لأن القائمة ستطول، هذا هو الجانب المشرق من الصورة، الجانب الذي يسعى كل مخلص ومحب أن تكون الإمارات كلها على شاكلته، لكن للصورة أو للحقيقة جانباً آخر، فقد يحدث أحياناً أن يصطدم الإنسان بإدارات ومؤسسات خدمة لاتزال تعيش وكأن الزمن لم يمر عليها أو كأنها لم تسمع بما يحدث أو يدور خارج جدرانها!

كنت في المصرف العقاري بدبي منذ بضعة أيام لإنهاء بعض الإجراءات، وصادف وجود هيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية في الطابق نفسه من البناية، فدخلت لأستفسر عما طرأ على قانون الضمان الاجتماعي الجديد وسنوات الخدمة والتقاعد لكثرة ما سئلت عن هذه القضية من جانب عدد كبير من القراء والقارئات، فوجدت أن هذه المؤسسة لاتزال تستخدم طريقة الملفات المكدسة في المخازن.

وأن لا معلومات للمؤمن عليه يمكن الحصول عليها عن طريق الكمبيوتر بواسطة رقمه التأميني، والأهم أن المؤسسة لاتزال تضج بعدد هائل من الموظفين غير المواطنين، في حين أن عملها مرتبط بصورة مباشرة بمصالح موظفي الدولة من المواطنين، إضافة إلى أن العمل فيها لا يتطلب مؤهلات خارقة لا تتوافر في هذه الأعداد الكبيرة من الخريجين العاطلين عن العمل!

الملاحظة الجديرة بالتوقف عندها هي في الأعداد الكبيرة من المواطنين من كبار السن، ومن مختلف الأعمار ممن يترددون على مكتب دبي قادمين من إمارات الدولة لعدم وجود مكتب أو فرع للهيئة في أي إمارة أخرى، فهل يعقل هذا الأمر؟ لقد شكا بعضهم من أنهم مضطرون للمجيء من الفجيرة ورأس الخيمة.

وأماكن أخرى أبعد إلى دبي من أجل شهادة راتب للمتقاعدين مثلاً ولإجراءات التقاعد، وضم الخدمة وتسوية المعاش و... إلخ!! إنهم يحضرون في سيارات أجرة تكلفهم الكثير، اعتماداً على أوضاعهم المادية الضعيفة، ومن أقصى مناطق الإمارات من أجل ورقة أو توقيع وهو وضع لا بد له من حل.

في اعتقادي إن الحل بسيط جداً، ويتمثل في بناء فروع للهيئة في مناطق عدة من الدولة تخدم سكان المناطق البعيدة، ومع علمي بأن أموال الهيئة كثيرة، وربما تستثمر بشكل أو بآخر، إلا أن هناك حلاً أسهل إذا وجدت الهيئة نفسها غير مستعدة لبناء مقرات أو فروع أخرى.

وذلك بالتعاون مع بريد الإمارات بتوفير مكتب تخليص معاملات نظير درهمين أو خمسة دراهم، تماماً مثلما يحدث حين ننهي معاملات دفع الفواتير و... إلخ في البريد مقابل درهمين لا أكثر، فذلك أسهل وأوفر من رحلة رجل طاعن أو امرأة مسنة بسيارة أجرة من الفجيرة إلى دبي من أجل توقيع أو شهادة راتب!

sultan@dmi.gov.ae