مديرة شؤون إدارية في إحدى الوزارات المستحدثة يبدو ان حماسها قادها في ظل فورة الحديث عن ضرورة إنعاش الأداء الوظيفي والتهيؤ للانتقال إلى مرحلة متطورة من العمل تسابق الريح والزمن وتتكئ على الكفاءة والعطاء في العمل.

وتسريع الإنجاز إلى اتخاذ قرارات عدة ومنها مثلا ان أصدرت قراراً بمنع زيارة الموظف لزميله في مكتبه أثناء الدوام الرسمي، ومنع قراءة الصحف إلا بعد انتهاء الدوام الرسمي هذا بالإضافة إلى جملة قرارات لم تتعد هذا الإطار.

من الجيد جداً رسم سياسات عمل تجعل الموظف موجوداً في موقعه، ومن الجيد جدا الحرص على عدم انشغال الموظف إلا بالأوراق التي بين يديه لا بالصحف والمجلات.

لكن ماذا لو ان العمل يدخل في صميمه الاطلاع على وسائل الإعلام المقروءة بحكم طبيعة العمل والوزارة نفسها؟ وماذا بشأن مرور موظف على زميله في مكتبه بغرض التباحث في أمر العمل؟

ثم هل تراكم الممنوعات والمحظورات و«تقفيص» الموظفين في أماكنهم يعني الوسيلة الوحيدة لدفع الموظف إلى الانجاز؟.

الكارثة الكبرى ان بعض المديرين يعتقدون ذلك، ولا يرون ان الأداء وتخليق الأفكار والعطاء المجد في العمل يأتي من قناعة الموظف بأهمية ما يقوم به، ومن شعوره بأنه يحتل وظيفة تتطلب منه هذا المستوى من الأداء.

وكما نقول دائماً في بعض الوزارات أقسام بكاملها يجلس فيها الموظفون طوال ساعات العمل الرسمية بلا عمل لغياب المشاريع ولغياب الأفكار ولغياب البرامج التي يفترض ان تمتص وتشغل وقت الدوام الرسمي وتحيل الموظف إلى حالة من الإنتاج الدائم.

لكن في تلك الحالة يصبح من الصحيح القول إن هناك أقساماً هي أشبه بالمعطلة عن العمل.من هنا نستشعر ترهل العطاء والإنتاج في كثير من أماكن العمل حتى وان كانت منضبطة في الحضور والانصراف.

ويشكو المجتمع من نواقص في هاتيك الناحية أو تلك، لأن محرك «الدمى» أقصى ما تفتق ذهنه فيه هو الضبط والربط، من دون النظر إلى الضرورة القصوى لأهمية قياس مؤشرات الأداء بين حين وآخر، أو الانشغال بالتجديد والتطوير في أساليب استغلال طاقة الأفراد الذين تضمهم مهمات وظائفهم..

لهذا نجد ان الكثيرين من المديرين يعتقدون تماماً ان سر النجاح الأكبر هو الضبط والربط وإصدار قراءات المنع واحدة تلو الأخرى لكي يقال إنها إدارة متيقظة ومستيقظة على الدوام!

halyan10@hotmail.com