كثير من الأخبار العادية التي نقرؤها في الصحف أو المجلات أو تلك التي نسمع عنها عن طريق الإذاعة أو نلتقطها من الحي أو الشارع تحولت إلى أفلام وروايات ومسرحيات عالمية، لأسباب عدة .

ومنها محتوى الخبر الذي يحمل إمكانية الانفتاح على دلالات أعم وأشمل، هذه الأخبار عادة لموظفين أو أفراد عاديين وأحيانا عمال نظافة أو سائقي تاكسي، ولا أعتقد أن أحدكم فاته احد هذه النوعية من الأفلام والتي تكتسب واقعية عميقة نتيجة التصاقها بالتفاصيل الحياتية الدقيقة.

بالأمس قرأت خبراً صغيراً وكان بالإمكان أن لا يشكل هذا الخبر أهمية إلا في حدوده، إلا أنني وبإعادة قراءته مرة أخرى بدأ وكأنني ارسم سيناريو فيلم سينمائي مصور بكاميرا رقمية حديثة..

موظفان يعملان في إدارة تطوير المباني التعليمية مهمتهما المحافظة على صيانة مباني المدارس وأجهزتها والإشراف على التجديدات التي تطرأ عليها، أو ملاحقة الأضرار ومكلفان بملاحقة كل هذه المسائل في 103 مدارس تفصل بين الواحدة والأخرى عشرات الكيلومترات.

فتخيلت الفيلم الذي يبدأ مع اول دقة جرس في طابور إحدى المدارس التابعة لهما مع انفجار خزان المياه الذي يحول المياه إلى سيل جارف، يرفع مدير المدرسة سماعة الهاتف ويطلب المنقذان، »السوبرمان«، تأخذنا الكاميرا الى مكتب احد المهندسين .

وهو في حالة استنفار يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه في اللحظة التي يرن فيها هاتفه النقال ليتلقى بلاغا من مدير مدرسة تبعد عنه 50 كيلومتراً بعد حدوث ماس كهربائي.. يهرع المهندسان كل في سيارته ينطلقان في اتجاهين متعاكسين كما تنطلق سيارات الإسعاف عندنا.. وهكذا وعلى هذا المنوال يوميا..

نسيت ان أخبركم ان في الخبر الذي قرأته يقول احد المهندسين انه يتلقى أحيانا شكاوى من 103 مدارس!لكن ما وراء هذا الخبر المثير الذي يكشف عن أسباب تأخر الصيانة في المدارس وتراكم الأعطال، انه في مقابل اثنين يعملان هذا كله.

يوجد أيضا في بعض الوزارات بعض الإدارات بها موظفون وموظفات يتكدسون بالعشرات ولا يقومون بأي عمل حقيقي، واذا ما راجع احدهم معاملة لزبون يجلس الآخرون يتفرجون وتغمرهم الفرحة لأنهم رأوا وجها جديدا في ذلك الصباح..

يحدث هذا في الكثير من مواقع العمل حيث تجد قسما مكونا من عدد بسيط من الموظفين يقع عليهم عمل بمقدار عددهم مرتين أو أكثر، فيما تجد قسما تتكدس فيه مجموعة كبيرة من الموظفين لو تم استبدالهم جميعا بواحد لقام بالعمل على أكمل وجه..

هذه التوزيعة الخاطئة لا تجد لها مثالاً واضحاً في وزارة أو دائرة إلا وتتساءل عن الكيفية التي تم فيها حسبة نسبة العمل إلى عدد الأفراد ولا تجد الإجابة..؟

وعودة إلى الخبر الذي أتمنى ان يتصدى له منتج من منتجي هوليوود الأشاوس لتحويله الى فيلم »تراجيكوميدي«، مأساوي ضاحك لنقول وبصريح العبارة ان هناك طاقات قادرة على العطاء تعطل وتربك وهناك طاقات بإمكانها العطاء معطلة وهي في شبه بطالة مقنعة.

halyan10@hotmail.com