لا أدري لماذا ينتابني شك كبير حول موضوع إنفلونزا الطيور، وأشعر أن وراءه كذبة أو أكاذيب كبيرة تديرها جهات معينة لمصالح خاصة، وأشعر أن أجهزة الإعلام تلعب دوراً في هذه الأكاذيب بشكل كبير، بالطبع ليس كلها ولكن بعض وسائل الإعلام ذات الشهرة وسعة الانتشار.
ربما يقول البعض إنني غارق في نظرية المؤامرة، لكنني لا أؤمن بنظرية المؤامرة هذه، وأشعر أنها نظرية أيضا كاذبة ومبتدعة بهدف إخضاع الشعوب الضعيفة لما يفرض عليها من أكاذيب وتغيير للحقائق، إنهم يريدون منا أن نغمض أعيننا عن المعطيات والوقائع التي أمامنا والتي تعطينا استنتاجات منطقية.
لقد تابعنا موضوع إنفلونزا الطيور منذ بداية الحملة الإعلامية وعلى مدى أكثر من أربعة أشهر مضت، ولاحظنا أن الحملة تنتقل من دولة إلى دولة ثانية وثالثة ورابعة، لكنها ما تكاد تشتعل في الدولة الثانية حتى تنطفئ وتصمت تماما في الدولة الأولى.
وكأن شيئا لم يكن مثلا في تركيا منذ نحو شهر وفي شرق أسيا منذ نحو شهرين، وفي إيران منذ نحو ثلاثة أشهر، والآن تشتعل في مصر ثم بعد أسبوعين أو أكثر تعود الأمور لطبيعتها.
أيضا عندما كانت الحالة في تركيا قبل شهر قالوا لنا إن هناك نحو ثلاث حالات وفاة بين البشر، ومنذ أسبوع فوجئنا بهم يقولون لنا على وسائل الإعلام نفسها إن اليوم أعلن في الهند عن أول حالة وفاة في العالم مؤكدة بإنفلونزا الطيور بين البشر، هل معقول أن هذه أول حالة على مدى نحو خمسة أشهر مضت.
وماذا عن الحالات الثلاث السابقة في تركيا، وحتى لو افترضنا جدلا أن هناك أربع حالات أو حتى عشر أو عشرين على مدى خمسة أشهر فهل هذا يعتبر وباء يستحق كل هذه الدعاية والضجة.
وتصدر نشرات الأخبار، ماذا لو علمنا حسب منظمة الصحة العالمية أنه في كل عام يموت في العالم نحو ثلاثة ملايين من البشر بسبب الإنفلونزا العادية، ويحدث هذا بهدوء ومن دون ضجة إعلامية وترهيب ورعب للناس.
ما هي الحقيقة وراء هذا الوباء (الإعلامي) الكبير؟، لقد سمعنا خبراء وأطباء يقولون إن فيروس هذا الوباء موجود ومعروف منذ زمن مضى، و منهم من قال وأكد بأنه لا يصيب البشر مباشرة بل يصيب الطيور نفسها، إذاً أين الحقيقة؟
وأين ذهب مرض جنون البقر الذي أرعبونا به منذ فترة، هل شفيت كل الأبقار من الجنون وأصبحت عاقلة؟ وأين ذهب مرض السارس، ومن يستبعد أن يخرجوا علينا قريبا بوباء جديد يطلقون عليه «حمى السمك»، إذاً ماذا سنأكل؟
لقد قرأنا على مواقع الانترنت وفي بعض الصحف أن مرض جنون البقر كان مجرد شائعة وحملة دعائية مدفوعة الأجر لضرب بعض أسواق اللحوم على حساب أسواق أخرى.
وإذا كنا على يقين من وجود فيروس إنفلونزا الطيور فمن يستبعد أن يستخدم هذا الفيروس الآن ضمن حملة منافسة تجارية عالمية للترويج للحوم البقر أو للدواجن المجمدة المستوردة من الغرب أو لأي سبب آخر «كما نقرأ ونسمع».
ولكن إلى أن تظهر الحقيقة.. نتساءل ما ذنب المساكين والفقراء الذين يعتمدون في غذائهم على الطيور ولا يملكون ثمن اللحوم؟، وما ذنب العاملين في مزارع الدواجن وما يتصل بقطاع لحوم الطيور، والذين سيفقدون مصدر رزقهم؟
أليس من الأولى على الحكومات أن تترك الناس تأكل الطيور التي كانوا يأكلونها بهدوء ومن دون أمراض قبل عولمة الإعلام والأوبئة وغيرها، فليمت عشرة أو عشرون من إنفلونزا الطيور أفضل من موت الملايين من الجوع والفقر.