في كل مرة يكشف المطر، على الرغم من قلة زياراته، نواقص وعيوباً في شبكة تصريف المياه على الطرق الداخلية والخارجية، بين الاحياء السكنية وفي الاسواق، كما يكشف عيوب الجاهزية لدى العديد من الدوائر والادارات المسؤولة.
في بعض الاماكن قد يكون تجمع مياه الامطار امرا عاديا وقد تتمكن سيارات الشفط من القيام بدورها في الحال، ولكن هذه الاماكن نفسها ولأنها مهملة من قبل فإنها فورا تتحول الى برك آسنة بسبب اوساخها ومخلفاتها التي لم تزل منذ شهور.
الأمر الآخر ان هناك احياء سكنية بكاملها لم تصل اليها شبكات الطرق ولا شبكات تصريف المياه، وهي ما زالت تعيش حالة فترة السبعينات تتعرض بيوتها وسكانها دائما وفي مواسم الامطار الى اخطار كبيرة ومنها الماس الكهربائي، وتجمع المياه في برك امام المنازل لأن الارض مليئة بالحفر مما يسبب الفوضى والازعاج ويوفر فرصاً لوقوع حوادث خطيرة كالغرق والصعق بالكهرباء، وهذه الاحياء التي عادة هي احياء فقيرة مليئة بالاطفال الذين تعودوا ان تكون طرقاتها حديقة لعبهم اليومي!
في كل مرة يزورنا المطر في زيارته الخاطفة ينكشف مستوى عمل البلديات مثلما تنكشف اخطاء الطرق الداخلية والخارجية، فهذه الاخيرة تتجمع فيها برك المياه في وسطها وعلى اطرافها مما يسبب الانزلاقات للسيارات التي تتفاجأ بها فتقع الحوادث المروعة.
هذه البرك والبحيرات تستطيع ان تتذكرها من العام السابق لأنه لا يد وصلتها ولا عين رصدتها من اصحاب الشأن ، وهذا مرده بالتأكيد الى عدم اكتراث، او اهمال ناتج عن قصور في الاداء.
فهل لأن المطر زائر غريب وزياراته قصيرة تجد الدوائر صاحبة الاختصاص في حالته شماعة مناسبة للأعذار؟
لا نعتقد ذلك ففي النهاية نحن نحلم بأن يكون كل شبر في هذا الوطن الغالي نظيفاً ومرتباً ومحصناً بأحدث الوسائل والتقنيات، فالدولة تهدر ملايين الدراهم من اجل سلامة الانسان ونظافة البيئة والحد من الحوادث.
وفيما تحدّث بلدية من اساليبها وتطور، تقابلها بلدية اخرى تنام في العسل متخلية عن مسؤولياتها تجاه البيئة والانسان والمظهر العام.. الامطار سنويا تفضح الكثير من النواقص والقصور في الاداء، وتكشف عن البخل في الصرف على البنى التحتية عند البعض!
وهنا مربط الفرس..
halyan10@hotmail.com