من صاحب المصلحة في تفجير مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء، ومن هو صاحب المصلحة أيضاً في قتل الصحافية اللامعة مراسلة قناة العربية في العراق الزميلة أطوار بهجت؟! أغلب الظن أن لا أحد سيعرف الحقيقة بالضبط حتى لو قبضوا على جناة واعترفوا أنهم ضغطوا على الزناد ونفذوا ما تم أمرهم به.

لكن المؤكد بل واليقيني أن من خططوا لتفجير المرقد وقتلوا أطوار هم أصحاب المصلحة الحقيقية في أن يتحول العراق ساحة حرب طائفية وأن تغيب الحقيقة، وأن يتوقف أي صحافي شريف عن نقل ما يحدث حتى تخلو الساحة للجناة.

أطوار هي نموذج عراقي بامتياز، عمرها 30 عاماً، والدها سني وأمها شيعية، وهو حال كثير من العراقيين، وجهها عربي أصيل، وكذلك صوتها. ورغم الخط المعتدل جداً لقناة «العربية»، فلم أجد في رسائلها سوى حزن دائم على أحوال بلدها، لم أقرأ بين كلماتها انحيازاً للمحتل كما يحلو للبعض أن يفعل، ما يبرر استهدافها.

كانت باختصار عراقية، غير طائفية، وهي نموذج لم يعد يقبله الكثيرون ذوي النفوذ هناك.

سامراء هي مسقط رأسها، نموذج للتعايش بين السنة والشيعة، لم تعرف الفتنة، ورصاص الاحتلال حول معظم بيوتها خراباً وأنقاضاً.

المأساة أن العراق يتم جره وسحبه عنوة إلى الحرب الطائفية والعرقية.. كلما لاحت بادرة أمل تم إجهاضها.. علينا أن نفكر فيما يحدث الآن.. بعد تفجير مرقد سامراء وقبل أن يتم التعرف على الجناة، خرج كثير من الغوغاء والدهماء والمتحمسين والسذج وهاجموا ودمروا ودنسوا أكثر من مئة مسجد للسنة في أنحاء العراق.

وقد تبين في القريب أن مفجري المرقدين ليسوا من السنة، بل من دولة ما يهمها إغراق الأميركيين أكثر في المستنقع، أو مرتزقة تم استخدامهم لصب المزيد من الزيت على النار، كي يتفاقم الوضع ويستمر الاحتلال. لكن المشكلة أنه عندما يكتشف العراقيون حقيقة المنفذين سيكون الأوان قد فات، والنفوس قد تم شحنها، وقتها لن يفكر أحد في كيف بدأت الحرب الأهلية الطائفية، التي ستجد دائماً من الحوادث والمواقف ما يغذي ماكينتها المجنونة.

ليس الاحتلال فقط هو صاحب المصلحة في تأزيم الوضع كي يجد مبرراً لوجوده.. هناك بين كل الأطراف العراقية من لا يريد خيراً للعراق، بعضهم تشغله مصلحة دولة مجاورة أكثر من وطنه، بعضهم تكفيري مرتبط بأجندة متطرفة، والضحية الوحيدة هو المواطن المغلوب على أمره، سواء كان سنياً أو شيعياً، عربياً أو كردياً.

ومثلما حدث في حوادث سابقة مشابهة سنسمع اسم الزرقاوي والقاعدة كثيراً، وسيتم إلصاق التهمة به. قد يكون فعلها، وقد لا يكون الزرقاوي شخصاً موجوداً أصلاً، لكن المخطط الجهنمي يسير بخطى واثقة نحو تفجير ما بقي من العراق تمهيداً لنقله إلى سوريا ثم لبنان وأخيراً تعميمه في كل دول المنطقة.

ما يثير الحسرة في النفس أننا كعرب نرى الحريق مشتعلاً ونكتفي بالإدانة ولا أحد يتحرك بجدية كي يطفئ النار حتى من قبيل حماية النفس غداً.

سلام على روح أطوار بهجت، وهنيئاً للمحافظين الجدد في أميركا ونموذجهم «الديمقراطي» في العراق، والتهنئة الأكبر لسادة تل أبيب الذين يرون مشروعهم الأعظم يتحقق مجاناً ومن دون تكلفة، وأخيراً لا عزاء للخونة أو النائمين في العسل!

emadiraqi@yahoo.com