على الرغم من ان القانون يحدد بشكل واضح العلاقة بين المؤجر والمستأجر إلا ان الواقع يكشف انعدام العلاقة الصحيحة بين الطرفين، حيث ما زال المؤجر هو المسيطر والمتحكم وهو الأكثر قدرة على التلاعب والأكثر قدرة على التأثير والأكثر قدرة على الاصطياد في الماء العكر، فيما ينوء كاهل المستأجر بهمومه.
واكثر فجوة يأتي منها الضغط على المؤجر هي المدة الزمنية التي تفصل فيها لجنة منازعات الإيجارات في الأمر بين طرفين، وأكثرها قوة عند إصرار المالك أو مدير العين المؤجرة على مغادرة الساكن لسكنه، خصوصا اذا كان هذا الأخير صاحب أسرة وعيال وأصبح ارتباطه بالمنطقة السكنية ارتباطا حميما ومصلحيا.
وتقع الكارثة حينما يقبل المستأجر الرضوخ لطلبات المؤجر حتى لا يضطر الى اصعب الحلول وهو الانتقال من مكان الى مكان آخر وما يتكلف هذا من إجراءات روتينية وأموال تصرف على الانتقال وعلى تبعاته، فيفضل المستأجر البقاء وتحمل احتكار ومغالاة وتحكم صاحب العقار او الجهة التي تديره توفيرا لأمواله وجهده.
وتحت ضغط هذه الحالة في العلاقة غير السليمة وغير المنطقية بين المؤجر والمستأجر تمر الكثير من الاختراقات للقانون المنظم للعلاقة، بل ويمرر المؤجر أهواءه ورغباته من الثغرة الفالتة.
فالمؤجر في حالة عدم استقرار في ظل ارتباك هذه العلاقة، وباعتراف
المستشار علي سعيد الخضر رئيس محكمة الشارقة الاتحادية ورئيس لجنة فض المنازعات الايجارية في الشارقة الذي صرح به لـ «البيان» أمس ان القانون ما زال يعاني قصوراً في تطبيقه، مضافا إليها الأساليب التي تنتهجها بعض المكاتب العقارية والتي هي السبب الرئيسي في اغلب قضايا نزعات الإيجارات، كما قال المستشار الخضر.
إن هذا القول مثال واضح على مدى الضغط الذي يتعرض له المؤجر، ومدى تلاعب المؤجرين بأعصاب وقدرات من يرتبطون معهم في هذه المصلحة.
وإذا كان المستشار الخضر يدلي بهذا التصريح الشجاع فيما يخص تطبيق القانون وأخطاءه، فان الأمر لا ينحصر في إمارة واحدة، فالحالة عامة والنسبة الغالبة من المتضررين هم سكان البنايات والذين هم في حال رحيل دائم من عمارة سكنية إلى أخرى نتيجة ممارسات الملاك وممارسات المكاتب العقارية.
هذا الموال الحزين لن ينتهي إلا إذا تدخلت السلطات وفرضت شروط وبنود القانون وجعلته أمراً واقعاً، واعتمدت أكثر على التهديد بالطرد والإخلاء وبكافة الأساليب هي من كبائر القانون المحرمة، إلا في الضرورات الماسة.
أما ان يبقى الأمر كما هو عليه الآن من ان الحق كل الحق مع المؤجر، أما المستأجر ما هو إلا غريب معرض للرحيل عن العين المؤجرة في أي لحظة ولأتفه سبب فان الوضع يتحول فورا إلى مساس بالحقوق الإنسانية، فاستئجار السكن ليس كشراء سيارة أو سلعة من السوق، وإنما هو جزء من الاستقرار والحاجة الضرورية.
halyan10@hotmail.com