يتردد على ألسنة الناس هذه الأيام الكثير عن إعادة هيكلة الوزارات وتطوير المؤسسات الحكومية الاتحادية تماشيا مع العصر ذي الإيقاع المتسارع ورغبة في قفزة نوعية تمسح الغبار المتراكم على المباني ومن يعمل داخلها بمسميات وظيفية عجيبة غريبة.. هذا الطرح يثلج صدور المخلصين ويتعب أفئدة المتقاعسين.. فكل مخلص ومحب لوطنه يريد أن يرتقي في عمله ويرتقي معه العمل فترتقي الحكومة بأكملها.. وكل متقاعس يسير عكس هذا الاتجاه بل تجده ينشر الشائعات ويثبط من عزيمة المستبشرين خيراً في الحكومة الجديدة..

وهنا نسلط الأضواء على إعادة الهيكلة والتغيير والتطوير ونضع الأسئلة العريضة المباشرة التي قد تكون قاسية نوعاً ما ونسأل:

هل ستكون الهيكلة بناء على دراسات ميدانية ومن خلال تجارب واقعية تتماشى مع واقع العصر.. أم أنها ستترك لمزاجية بعض الأفراد فتعود ريمة إلى عادتها القديمة؟ وهذا مبني على أن أكثر المؤسسات إن لم يكن أغلبها لم تتغير فيها الرؤوس الكبيرة التي تدير دفة الأمور ولا شك أن استمرار هذه الرؤوس سيجمد الوضع ويبقى الحال على ما هو عليه. وهل سيناط أمر التغيير والتطوير بمجلس أم بشخص واحد؟ وهنا نقول إن الفريق المكون من الأشخاص أفضل رأيا من الشخص الواحد مهما بلغت خبراته.

وعندما تستقر الأمور وتقنن لا بد من إيجاد دورات تدريبية ميدانية عملية تطبيقية داخل الدولة وخارجها.. وتكون بنظام الثواب والعقاب والمتابعة والحساب وليس كما يحدث سابقا وحاليا إذ أن الدورات عبارة عن فرصة لترك مقر العمل كما يحدث في الدورات والمحاضرات على مستوى الدولة..

إن اعادة الهيكلة والتطوير يتطلب أساسا منا الاعتراف بواقع التعليم والصحة في دولتنا.. وعلينا غربلة هذين القطاعين ونسف كل المعوقات بعد نبش الغبار الذي ران على الانسان والمناهج والمباني في وزارتي التربية والصحة.. فإذا ارتقينا بالتعليم والصحة سيرتقي الإنسان ويتطور المجتمع بأكمله ولا يمكن أن نتكلم عن التطور والتغيير وتعليمنا متخلفا وصحتنا متدهورة.

أما الخدمة المدنية ودائرة شؤون الموظفين فمحتاجة إلى إعادة خلق من جديد كي نستطيع ان ننهض بالوظيفة العامة وإلا على الدنيا السلام..

هل إعادة الهيكلة والتطوير سيكون عليهما رقيب؟

إذا كنا نأمل في التغيير ونجاحه فلا بد من وجود الرقابة متمثلة في ديوان المحاسبة أو المجلس الوطني، أو أية جهة أخرى تقوم بالمهمة التي تراقب الموظفين والحكومة. إن تفصيل المناصب على حجم الأشخاص لا بد أن ينتهي فلا تجد المحسوبية والواسطة والنفوذ طريقا تسلكه إلى الوظائف العامة وتعيث فيها الفساد والتردي والترهل، ولا نجد وظائف تكدست بها المكاتب من الموظفين مواطنين ووافدين.. أي أن هناك بطالة مقنعة في بعض المؤسسات على حساب النقص في مؤسسات أخرى..

هل هناك بصيص من أمل في إلغاء سلطة المسؤول الكبير والاعتراف بهيبة الدولة، ومحاسبة كل متجاوز عابث بالقوانين التي تشرح الحقوق والواجبات ليسير عليها الموظفون دون طمع أو خوف، وبهذه المناسبة، ألا يجب أن تكون هناك إدارة للقضاء الاداري لتتاح للموظفين وادارتهم حق التقاضي أمام هيئة قضائية ادارية مستقلة.. يأخذ كل ذي حق حقه؟

فهل يعقل أن تكون هناك مادة في القانون تجيز للوزير إنهاء خدمة الموظف دون سبب؟ وفي واقع الحال لا توجد ولكنها أوجدت فهل نأمل بإزالتها لأنها ظلم فادح في حق موظفي الدولة جميعا. وسؤال يطرح نفسه.. هل ستنتهي فوضى سلم الرواتب في الوزارات والهيئات الاتحادية التي خرجت منها فأصبح الفارق بينهما واسعا جدا وغير منطقي؟ وبرامج الإسكان هل ستبقى على ما هي عليه بنظامها الحالي؟ وما أصعب أن يكون القرض والمنحة متساويين ويمنحان لمواطنين كلاهما أوضاعه صعبة وكلاهما يستحق.. فلماذا التفريق؟

كاتب اماراتي