وزارة الإعلام والثقافة التي ألغيت من التشكيل الوزاري الجديد حققت خلال مسيرتها ومنذ انطلاق مرحلة البناء والتأسيس انجازات ومكتسبات مهمة للحركة الثقافية في البلد، وعبر مسيرة طويلة برزت هذه المكاسب في وجوه عديدة .

وعلى رأسها إنشاء مؤسسات المجتمع المدني العاملة في مجال خدمة الثقافة والمثقفين وساير هذا الاهتمام بالتراث وتفعيل الحراك الأدبي والإبداعي من خلال إقامة الدورات والورش والمحاضرات الموسمية التي كانت الوزارة تطبعها في كتاب سنوي كان بمثابة المرجع الشامل للحراك الثقافي في البلد.

وامتدت خدمات الوزارة إلى إنشاء المراكز الثقافية والمسارح وتبعها في السنوات الأخيرة تأكيد التواجد الثقافي خارج الدولة مما كان له عظيم الأثر في نشر ثقافة البيئة في الأوساط الخليجية والعربية والعالمية.

لكن ما زالت هناك استحقاقات كثيرة تطلبها الساحة الثقافية خصوصا مع توقف النشاط الثقافي القائم على تنظيم الورش والمحاضرات والملتقيات الفكرية والأدبية وفي كل مجالات الإبداع.

ومع انخفاض مستوى أداء بعض المراكز الثقافية التابعة لها، بل وتحول بعضها إلى خرائب مع مرور الوقت لانعدام الصيانة والرعاية والتفعيل.

ومع تخصيص وزارة للثقافة والتراث والشباب في الحكومة الجديدة لتحل محل الوزارة الملغاة انفتحت الساحة الثقافية برموزها على تباشير جديدة، بأن توجه الحكومة نحو تخصيص وزارة للثقافة سيعمل على تركيز الضوء من جديد على نواقص الساحة الثقافية ومنها تفعيل النشاط الثقافي نفسه ودعم المبدع في جميع صنوف العمل الثقافي.

ومن هنا فإن آمال الساحة الثقافية معقودة على المرحلة المقبلة من العمل الثقافي الذي يبلور ما وصل إليه الوطن وأبناؤه من نهضة ثقافية تعيد تحريك البرك الساكنة في زوايا الساحة، وأيضاً العمل على تأسيس بنى تحتية صارت تتطلبها الساحة لتفعيل الحراك الثقافي ورجرجة الساكن فيه.

أول نواقص الساحة يمكن القول إنه يكمن في ضعف الدعم المادي للمؤسسات العاملة في المجال، وثاني هذه النواقص هو تكثيف الحضور الجماعي والفردي للمثقف الإماراتي في المحافل الثقافية العربية والعالمية.

وبالتالي تكثيف حضور الثقافة المحلية بهويتها وخصوصيتها وانفتاحها على الآخر، وهذه مهمة جديرة بالاهتمام خصوصا مع انكشاف الفهم الخاطئ عند هذا الآخر عن حضارة وإبداعات إنسان المنطقة.

أما ثالث هذه الاستحقاقات فهو إعادة النشاط الثقافي المدعوم من قبل الوزارة، كما كانت انطلاقته الساخنة عند أوائل الثمانينات، فهو ضرورة ملحة حتى مع وجود مؤسسات محلية تمارس النشاط نفسه.

فما زالت المهرجانات والملتقيات والمؤتمرات التي تعنى بالهم الإبداعي الإنساني بحاجة إلى مزيد من الدعم ومزيد من الانتشار، هذا بالإضافة إلى مراجعة البحث في أشكال تفرغ الباحثين والمبدعين والذي لم يتشكل ولم تبد له ملامح حتى الآن.

halyan10@hotmail.com