البناء على الثقة واعطاء الصلاحيات والغاء قيود المركزية ووضع خطط عمل مرحلية وآليات واستراتيجيات مدعومة بأهداف واضحة ومرسومة كلها ملامح للادارة الحديثة.

ولن نزيد على علم اهل الاختصاص والخبرة لكن المسألة وبصريح العبارة انه في ظل وجود العزم القوي على الغاء معوقات الانجاز السريع في المؤسسات الاتحادية والايمان المطلق من ان الثقة هي المحفز الكبير لكل طاقة خلاقة والغاء المركزية والنظرة الاحادية والاعتماد على توزيع المهام والتكليفات فانه سيكون مردود الاتكاء على هذه النظرة جماعية العمل وجماعية التخليق والتفكير بصوت جماعي.

وسيؤدي هذا التوجه بالضرورة الى استغلال طاقات الصفوف الثاني والثالث والرابع ايضا في درجات السلم الوظيفي ومنحها فاعلية الابداع بدلا من فاعلية التنفيذ دون تفكير. فالتفكير والعمل الجماعيان يلغيان ضيق الافق الواحد ويسرعان من دوران عقارب الساعة اثناء انجاز المهمات.

هذا النهج الذي تتكيء عليه الحكومة الجديدة اليوم يبشر بانزياح السحب مثلما يبشر بسهولة القضاء على الآفات التي عانى منها القطاع الحكومي وخصوصا الاتحادي حيث غابت عنه اهم ركيزة من ركائز الابداع وهي الثقة في القدرة على التدبير والاستقلالية في اتخاذ القرارات.

فحينما تتحصل الوزارات على استقلالها الاداري والمالي ستتهيأ لها بالتأكيد فرص الانجاز السريع المعطلة في السابق والمقيدة بسلسلة الروتين المالي بالذات والتي ضيقت افق الصلاحيات وحرية الحركة وسرعة الانطلاق، وستكون مستويات الاداء والعمل في ظل هذه السياسة واضحا ومكشوفا وبالتالي يسهل تقييمه.

فالمواطن يعاني اليوم من تأجل كثير من مصالحه العامة من معاملات واجراءات في اروقة الوزارات واداراتها واقسامها ولجانها وبطء سيرها يعرقل امور مهمة ومصيرية في حياته واستقراره لأن سلسلة الروتين تحتاج الى زمنها ووقتها الطويل والمرهق ايضاً.

مما يؤدي الى تكون ظاهرة الطوابير الطويلة ومواعيد الانتظار التي وصلت في بعض المعاملات الى التعامل بأرقام السنوات!!

وهذه الاخيرة جرت وراءها امراضا اخرى هي رديفة وملاصقة للروتين اينما وجد، فظهرت الواسطة والمحسوبيات، مثلما انتشر التسيب الوظيفي والبطالة المقنعة في ظل غياب الصلاحيات وتحديد المهمات الموكلة الى كل موظف او مدير او رئيس قسم.

في الجو ما يلوح بالتباشير التي تصب في المقام الاول في صالح الوطن ورقيه ونهضته المنشودة.. وهذا ما يدفع الى مزيد من الهمة والعمل الجاد

halyan10@hotmail.com