بين الاتحادي والمحلي فجوة، بل فجوات تمر منها الكثير من الأمور التي تتراكم لتشكل ظواهر نسبة السلبية فيها اعلى من الايجابية، وهناك خلل نتيجة اختلاف الأداء واختلاف الأساليب والمناهج وأحيانا منطق التفكير الذي يفصل أحيانا بين ما هو عام وما هو خاص.

بالرغم من ان واقع الحال لا يشير في حقيقته إلا لواقع عام، فالمحلي في النهاية يؤثر في العام وهذا الأخير يؤثر في الأول. في بدايات الاتحاد كان هناك اصرار على ضرورة حفظ مكاسب المحلي في ظل وجود الاتحادي، وكانت الصورة الوردية ان يعزز كلاهما الآخر. ولان الحياة كانت بسيطة ولا تشعبات كبيرة فيها، سارت الأمور بيسر وسهولة وفعلا تحقق المراد المنشود من الانصهار.

اليوم تغير الحال زادت الأعباء وكثرت التشعبات، بل وكثرت التحديات أيضا واصبح واضحا ومكشوفا ان هناك فجوات هي بمثابة نوافذ ممهدة للتجاوزات..

اليوم نحن نعيش في دولة كبيرة حياتها صاخبة بالعمل، كبرت المهام والمهمات مثلما تفشت في مجتمعها ظواهر كبيرة منها الاجتماعي والاقتصادي والأمني والثقافة والهوية، ومستوى الخدمات، ومدى تفاعل المجتمع مع افراده والافراد مع مجتمعهم، مضافا إليه الصداع المزمن لأزمة التركيبة السكانية..

بين الاتحادي والمحلي ومناطق الاتفاق والاختلاف بينهما بوابات واسعة مررت الكثير من الظواهر، وصار أمر معالجتها يراوح بين الاثنين، من أزمات عامة ومن أزمات خاصة محلية..

أول الفجوات غياب التنسيق على الرغم من كل جهود تطوير الربط الالكتروني وتوحيد القرارات وعلى الرغم من نشوء اللجان والاتحادات والإدارات العامة الرابطة والساعية إلى توحيد أساليب التعامل وأساليب المعالجة..

بالأمس اعترف وزير العمل انه لا يعلم ولا يلم بعدد العمال العاملين في البيوت والمناطق الحرة، واعترف بأننا في الإمارات لدينا حالة غريبة لا توجد في اي دولة من دول العالم وهي اننا نتمتع بـ 15 جهة لإصدار تصاريح الدخول للعمل، وفسر الوزير عدم قدرتنا على ضبط سوق العمل وضبط ظواهره السلبية.

هذا التصريح والاعتراف الجريء لمعاليه يحيلنا فورا إلى الفجوات التي تجعل من قوانينا مخلخلة ومخترقة وفاقدة لقوتها بسبب مراوحتها بين طرفي المعادلة.. هذا أيضا مقياس جيد وواضح يدلنا عليه مؤشر اختلاف الأداء بين المؤسسات المحلية من امارة إلى أخرى، ففيما تتفوق مؤسسة محلية في امارة ما على كل نظيراتها في بقية الإمارات تصل مؤسسة مشابهة لها إلى ادنى السلم من الأداء.

نحن دولة حرقت مراحل كبيرة لتصل إلى ما وصلت إليه من نهضة وحداثة فلماذا نعجز عن توحيد قوانا لاجتياز الظواهر السلبية؟

halyan10@hotmail.com