كتبنا من قبل عن مدى تحقق مشاعر الالتزام عند الكثير من طلبة المدارس في الحياة الدراسية، وقلنا إن جزءاً كبيراً من الدوافع نحو نمو شعور احترام الطالب لمدرسته ومدرسيه هي ضرورة الإحساس بمكانة المدرسة وحرمة المدرسة وبناء شخصية الطالب الايجابية والمثابرة المنكبة على العلم والتحصيل وهي مهمة ملقاة على عاتق المدرسة في جزء منها وعلى عاتق الأسرة في جزئها الآخر.
وقلنا إن في مدارسنا مازالت الأساليب القديمة في التعامل مع الطالب هي الوسيلة الوحيدة في مدارسنا ولدى مدرسينا. فانتشار عادة التدخين بين الطلبة، والتدخين داخل أسوار المدرسة، وتطاول البعض على المدرسين والإداريين.
والفوضى التي تعم بعض المدارس وسقوط حدود الاحترام هي التي تدفع الطالب إلى مستنقع الاستهتار بالصورة التي يجب أن يكون عليها التزامه ووجوده أثناء حياته في المدرسة.
والعملية لا ترتبط بفرض الشروط والأساليب الرقابية والتلويح بعصا التأديب، ولا بممارسة أساليب التجسس والتلصص، ولا لتحويل مكتب مدير المدرسة أو مكتب المشرف الاجتماعي إلى غرفة تحقيق، كما في المعتقلات، ولا باللين السخي أيضاً ورفع كل الحواجز بحيث لا يفرق الطالب في تعامله بين فراش المدرسة ومديرها.
إن بناء شخصية الطالب وبناء شعور طالب العلم المجد والمجتهد والحريص على تحصيل المعلومة العلمية والثقافة العامة يحتاج إلى منهج لبناء ونمو هذه المشاعر، هذا المنهج يدركه التربويون المطلعون على الأساليب التربوية الحديثة، والإدارة الحديثة في أي مدرسة هي التي تقوم على تأسيس الحدود الايجابية التي تجعل للمدرسة ولحضورها في حياة الطلبة هيبة ومكانة، تناسب هيبة ومكانة العلم.
وزير التربية يعدنا هذه الأيام بزيارات ميدانية للمدارس وصرح انه سيبحث تفشي ظاهرة التدخين بين الطلبة فيها، ووعد انه سيطبق عقوبات صارمة للحد من هذه الظاهرة ووضع حلول مناسبة لتحجيمها.
ونتمنى أيضاً مع هذه الحماسة للتصدي لهذه الظاهرة أن يتبنى الوزير إجراء بحث وإحصاء شامل لجملة الظواهر السلبية التي تعشعش في المدارس، ومنها مظاهر الفوضى، واستخدام الهواتف النقالة أثناء الدرس، وتبادل الرسائل والبلوتوث.
ومظاهر العنف، والتسيب من الحصص، والتجمعات خلف سور المدرسة، وحتى سلوك بعض المدرسين والذي يؤثر بشكل أو بآخر في النظرة الدونية لهم من قبل الطلبة وغيرها من المظاهر التي يعرفها الميدان التربوي والعاملون فيه.
فتحقيق درجات كبيرة من الوعي لدى الطلبة والعاملين في المدرسة بهيبة وحرمة المكان بات من الأمور الضرورة التي تسهم في الأداء المتميز وتحقيق النجاح.
halyan10@hotmail.com