كنا نقول بالأمس ان نشر الوعي الأمني لدى أفراد المجتمع مهم جداً. وأهل الاختصاص من رجال الأمن يدركون قيمته جيدا، لأنه يساعد في الحد من الجريمة، فيما يعلم الجميع أن الشائعات تعمل في اتجاهين متضادين، فهي تشوه الحقائق وتعكسها، وهي تجعل أفراد المجتمع في حالة من الرعب والخوف والهلع.
قبل أسابيع أيضاً انتشرت شائعة تقول إن هناك عصابة أفارقة تقوم بسرقة البيوت والفلل وترهب الناس بأساليب مبتكرة لتحقق مآربها، هذه الشائعة تعامل معها الناس منهم من صدق وارتعب وصار يسهر على أبواب منزله ونوافذه، ومنهم من تعامل معها على أساس إنها شائعة كاذبة فآمن واطمأن ولم يحتط.
لكن الحقيقة كشفها رجال التحريات والمباحث في شرطة دبي بعد أن تمكنوا من إلقاء القبض على هذه العصابة التي مارست إجرامها في ثلاث إمارات هي عجمان والشارقة ودبي لتصبح الشائعات التي ظنها الناس كاذبة حقيقة.
الناس هذه الأيام تتحدث عن إشاعات كثيرة لها علاقة بعصابات منظمة تعيث فساداً وإجراماً في مجتمعنا الآمن، ودرجة الرعب والخوف بدأت في الارتفاع والناس قلقون.
ما كان مجتمعنا يعرف هذا الكم الكبير من الجرائم، لا جرائم القتل ولا جرائم السرقة ولا التنظيمات الإجرامية بهذا الحجم وهذا المستوى من الحدة، وعليه فان الواقع ومحصلة عدد الجرائم التي صارت تقع عندنا بحاجة إلى إعادة نظر وإعادة التعامل مع إجراءات ربما لا تقع مسؤوليتها فقط على الجهات الأمنية، بل جهات ودوائر عدة تشترك جميعها في إنتاج فوضى وثغرات ينفذ منها الإجرام إلى قلب المجتمع المسالم.
إننا نتعرض لخطر كبير وما عاد الهدوء على ما كان عليه، مضافا إليه التعامل مع الشائعات الذي صار في جزء منه هواية وغواية عند البعض، وصار تضليلا للحقائق عند البعض الآخر.اليوم لا تستطيع أن تكذب شائعة ولا تستطيع أن تكشف حقيقتها، وهذا لا يسبب إلا مزيدا من الإرباك والارتباك.
وسائل الاتصال الحديثة وتقنياتها بين أيدي الناس ومن السهل انتقال أية شائعة، ومن السهل التحكم في مزاج المجتمع في أي لحظة، تصديق الكذب أو تكذيب الصدق، ومن السهل أن يقوم بذلك فرد واحد.
halyan10@hotml.com