ما زالت حادثة القتل المأسوية التي وقعت في منطقة العزرة بالشارقة والتي تعرضت فيها مواطنة شابة لطعنات من عامل آسيوي وهي عروس في أيامها الأولى تثير الهلع لدى الناس، فبالإضافة إلى أن الحادثة بقسوتها وفجأتها وملابساتها قد أذهلت الناس، إلا أن أمر تأجيل أو إلغاء المؤتمر الصحافي الذي أعلنت عنه شرطة الشارقة لكشف تفاصيل الحادث قد فاقم الفاجعة وترك غيمة سوداء تغطي سماء المجتمع، فيما بدأت الشائعات تأكل القلوب وترج الجماجم.
والآن هناك سيل كبير من الشائعات تتناقلها الألسن، حيث يظن الناس ويكبر هذا الظن ويتحور الكلام من ناقل إلى ناقل، فيما الحقيقة قد اختفت وراء إلغاء المؤتمر الصحافي.
الجريمة ليست عادية ولا يتقبلها مجتمعنا ولا أفراده بأي حال من الأحوال، وقصة العروس التي اختطفت طعنات الغدر أنفاس فرحها وبخورها وغمرت ثوب عرسها بالدم وانبتت أشجار الحزن في كل شبر من بيتها وغرست شوكة في صدر عريسها وأهلها جميعهم لا يمكن أن تعبر على ألسنة الناس مغلفة بالإشاعات القابلة لكل تفسير وتأويل.
إننا لا نطلب من شرطة الشارقة أن تقول لنا عن نجاحها في القبض على المجرم القاتل الذي فطر بفعلته قلب المجتمع، وإنما نريدها تسكت الإشاعات التي انتشرت، كما تنتشر النار في الهشيم، أن تسكت التأويلات التي يحلو للبعض أن يلونها تلاوين قد تكون بعيدة كل البعد عن الحقيقة.
نريدها أن تعيد فتح ملف القنابل الموقوتة التي تسكن بيوتنا، من عمال ومن خدم، أن تفتح ملف التوعية باتجاه الأمان المطلوب للمنازل والبيوت.
فالجريمة لا تعني فقط قصة مقتل عروس العزرة، بل هي الدلالات والإشارات إلى مستوى ما نحتاج في مسألة الوعي بالاحتياطات بدرجة الأمن المطلوبة.
فبيوتنا اليوم مستباحة لأشكال وأنماط من السلوكيات والمظاهر المخيفة، ولأننا تربينا على هذه الأرض الطيبة، فقد رضعنا طيبها وكرمها فتعودنا أن تكون بيوتنا مفتوحة للكرم، وأبوابنا مشرعة لكل طارق وقادم ومحتاج، فإلى أي مدى قد تضرنا هذه الأريحية اليوم، فيما جغرافيا المكان ووجوه الأغراب ورعب التركيبة السكانية تعصف بنا عصفاً! رحم الله عروس العزرة..
halyan10@hotmail.com