المباني المتهالكة والتي تتساقط أسقفها فوق ساكنيها، المدارس ذات الجدران المتشققة والنواقص، الأحياء التي تحلم بشارع أسفلت وجمعية تعاونية ومركز صحي وصيدلية قريبة، القرى التي تعاني من عدم نظافة مياه الشرب، والأخرى التي تنتظر أن تمر في نهار من نهاراتها سيارة جمع القمامة وعمال التنظيف.

وقائع نقرأ تأثيراتها بين يوم وآخر، وأخرى لا نقرأ عنها بل نسمع عنها من أصحابها الذين ينادون من خلف جبل أو تل رملي أو شارع ترابي. ولا تنتهي هذه الأخبار، أو تقل هذه الوقائع بالرغم من استنفارات للإصلاح هنا وهناك.

ما المشكلة الرئيسية؟

أقرب إجابة إلى هذا السؤال هي أن هذه المناطق معرضة أصلاً للإهمال، لكن نضيف إلى هذه الإجابة القريبة، أن الإهمال سببه غياب وعي بأهمية المتابعات والصيانة الدورية خصوصاً للمباني التي تتساقط على الرؤوس، أو تلك التي تتشقق، فالجهة التي تسلم المسكن الشعبي لمواطن مثلاً لا تخطط لمتابعات دورية معه في إطار العمر الافتراضي للمبنى، ولا حتى البلديات التي تقع في دائرتها هذه الشعبيات، تتنبه بين حين وآخر إلى أهلية مبنى من عدمها، فيما الدفاع المدني عندنا لايزال عمله لا يتعدى إطفاء الحرائق بعد اندلاعها.

أما ما يخص النواقص فهذه ناتجة من آفة قديمة مازلنا نسمع جملها، إذن المواطن كلما قصد الجهة ذات الاختصاص، فعدم وجود عيادة قريبة في منطقة، أو عدم وجود شوارع داخلية، أو نقص في خدمة من الخدمات يرفع فوراً إلى شماعة كبيرة هي شماعة «التخطيط»، وتصبح جملة «المنطقة موضوعة في لائحة الخطط الجديدة» جملة تعيش لسنوات طويلة، تكون معها المنطقة برمتها قد شاخت..

نحن هنا نتحدث بالنسبة للمناطق النائية، ونشير كذلك إلى ما يحدث في أطراف المدن، مع الأخذ في الاعتبار أن هناك فوارق في الاهتمام بين إمارة وأخرى، وجهة مسؤولة وأخرى.

كم جميل لو أن كل مؤسساتنا بعرض الدولة وطولها تعمل بالكفاءة والجودة العالية!

halyan10@hotmail.com