يتمثل مفهوم زواج المواطنة من أجنبي بقيام شخص غالباً من جنسية عربية ويجب أن يكون مسلماً بالزواج من فتاة أو سيدة تحمل جنسية دولة الإمارات العربية المتحدة وقد يتقدم هذا الشاب أو الرجل الأجنبي لعائلة المواطنة الإماراتية ليعقد نكاحه بها ويبني عليها شرعاً. وقد اشترط المشرع في دولة الإمارات وفق تعليمات خاصة للمحاكم أنه قبل إبرام عقد النكاح لا بد من الحصول على الموافقة من الجهات العليا وفق شروط ومتطلبات معينة.

وأنني لا أنتقد هذا المسار الذي رسمه المشرع إلا أنني كنت أتمنى أن يصار إلى ترك المجال للناس لممارسة حياتهم الشخصية بفردية واجتماع رأي عائلي قبل أن يكون تدخلاً سلطوياً يحد من إبرام عقود النكاح هذه بغرض عدم تحمل مسؤولية أبناء المواطنات من أجانب وأن السلطة لو رغبت في الحد من هذا الأمر والذي لا يمكن أن نطلق عليه مسمى ظاهرة لأنه عدد محدود لا يشكل حجماً مخيفاً أو قدراً يحتاج للحد منه لاتخذت إلى ذلك سبيلاً.

وإن الطريق الذي اتبعته بعض الأخوات لا شك أنه يمثل في حقيقته وسيلة للحد من حالات العنوسة التي باتت مؤرقة للمجتمع أو للحد من حالات المطلقات والأرامل.

وأشير إلى أن السلطة لو رغبت في الحد من هذا الأمر لأمكنها توعية المواطنات لأخطار مثل هذه الزيجات عبر وسائل الإعلام المرئية والمقروءة لا أن تأتي في أوامرها لشبه تجريم مثل هذا الفعل الذي وصل في بعض الأحيان لإسقاط

الجنسية عن حاملتها . وهذه الأوامر وإن كانت إجراءً ادارياً إلا أنها في حقيقتها عقوبة قاسية تطمس شخصية من يتخذ مثل هذا الإجراء في مواجهته.

لقد نال هذا الموضوع حيزاً ليس بالكبير ولا باليسير على صفحات جريدتكم الغراء «البيان» من خلال طرح مواضيع للنقاش بشفافية وموضوعية لنستمع للرأي والرأي الآخر وتعرض القضية للنقاش والحوار البناء.

ولقد تباينت آراء من سبقني في الحديث عن هذا الموضوع ولكل منهم فضل سبق على ما سأتناوله اليوم في هذا الجانب إلا أن لي رؤية شخصية في هذا الموضوع ولا جبر فيها على أحد وأرجو أن تكون محل نظر موضوعي من غير تحيز أو مجاملة.

فلا بد لكل شخص يتناول هذا الموضوع أن يتطلع إليه بموضوعية مجردة دون تجريح أو تلميح في القول هل ترضاه لابنتك أو أختك فلكل حادث حديث ولكل مقام مقال. ومع ذلك سأرد ضمن هذا المقال والمقال اللاحق على هذا السؤال جواباً وذلك أن من واقع عملي وممارستي لمهنتي والتي تحتم علي أن أتبنى الرأي الذي أوكل به عن قناعة. فقد عرضت علي قضية سيدة إماراتية الجنسية تعتزم الزواج بشاب من جنسية عربية وذي مركز مرموق وله عمل خاص إضافة لعمله الحكومي.

وسألت ما هو المانع من عدم قبول عائلة هذه السيدة المواطنة زواج ابنتهم من هذا الشاب العربي فالسيدة سنها يزيد على الخمس وثلاثين عاماً ومطلقة ولا أطفال لديها وهي في ريعان وذروة شبابها وحيويتها. والشاب ممن حسن دينه وخلقه ومركزه، عيبه الوحيد كما تراه عائلة السيدة أنه عربي وليس من الإمارات - وهنا لا بد من الوقوف لنرى ونسمع رأياً ينكر هذا الارتباط لسبب عقلي وشرعي . لماذا التفرقة العنصرية القائمة على الجنس البشري ؟ ألا نعلم أن النعمة زوالة وداوم الحال من المحال وأرجو أن لا يغضب مني أحد، ألم يكن هؤلاء إلى عهد قريب أساتذتنا وما زالوا، وكانوا ينعمون بالخيرات في حين أننا كنا نعيش الكفاف فلماذا التفرقة؟!

وبالنظر إلى الموضوع من ناحية شرعية نجد أنه مخالف للأمر الرباني الذي شرعه الله عز وجل في محكم آياته حيث قال في سورة النساء «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله أتقاكم».

فالآية الكريمة تناولت أن الناس جمعياً مولودون من ذكر وأنثى فلا مجال للقول بوجود تفرقة بين مواطن وآخر إذا أردنا أن نقيم شرع الله الذي حض فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرورة التغريب في الزواج لأنه أنجب خاصة وأن الكثير من حالات الأمراض أضحت منتشرة بسبب زواج الأقرباء كالثلاسيميا مثلاً التي باتت تهدد كل المجتمعات التي تتبع عادة زواج الأقرباء.

وللحديث بقية.

محام اماراتي