لن يفاجأ السادة الوزراء الجدد الذين تسلموا حقائبهم الوزارية للمرة الأولى خلال الحكومة الحالية بما سيواجهونه في وزاراتهم مما يندرج تحت صفة التركة الثقيلة أو الميراث الشائك الذي ورثوه عمن كان قبلهم، ذلك ان ما كان سائداً في أغلب مؤسساتنا الاتحادية من ضعف وجمود وتجاوزات إدارية وغياب لكثير من أطر وأسس العمل الإداري السليم والشفاف كان معروفاً لأغلبهم ومتداولاً بينهم، كما هو معروف ومتداول بيننا كمواطنين عاديين نتعاطى مع هذه المؤسسات بشكل يومي.
ولدينا ثقة مطلقة في أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سيتعامل مع هذه الإشكالية بكل ديناميكية التغيير والتطوير، وسيدفع بأعضاء حكومته للتعامل معها بنفس الطريقة، ذلك أنها الطريقة الوحيدة للقفز الى الأمام، متخففين من الأعباء والقيود والاحباطات، التي قادت لأجواء وبيئات عمل غاية في البيروقراطية، كما أدت لانعدام الابداع والدافعية لدى الموظفين في مجملهم، الأمر الذي قاد الى ظاهرة تراجع دور المؤسسات الاتحادية وانعدام الثقة في أدائها، وبالتالي تقوية المؤسسة المحلية والارتباط بها، ما انعكس سلباً على قضية الانتماء لمؤسسات الاتحاد، فتراجعت النظرة الاجتماعية اليها على أنها المظلة الأم والأساسية لجميع مواطني الدولة.
في اعتقادي الخاص ان هناك ثلاثة أسباب رئيسية لحالة الجمود والضعف التي تسود معظم مؤسساتنا الاتحادية: أولا، وهو سبب مهم وخطير، ما يتعلق بمجموعة الأطر والقوانين والقوالب الجامدة والمعرقلة للإبداع، والتي تفتقد الكثير من المرونة والشفافية وآليات المساءلة والمتابعة، يعزز ذلك الواقع امر في غاية الأهمية هو محدودية الموارد المالية، ما شكل على الدوام الشماعة الأولى والأخيرة لتعليق كل برامج التطوير عليها ولأجل مازال غير مسمى!
وبالأكيد فإن ما سبق انعكس على بيئة العمل ككل مشكلاً حالة من النظام الإداري الضعيف والجامد والعصي على التغيير ما لم تتغير هذه الأطر لتماشى التطور الحاصل في أسلوب إدارة المؤسسات الحديثة، وهذا ما نراهن عليه من خلال الوزارة الجديدة.
السبب الثاني يتعلق بالأشخاص أو المسؤولين الذين غالباً ما كانوا يقضون فترات زمنية طويلة جداً في مناصبهم من دون تجديد أو تغيير، آمنين على كراسيهم ومناصبهم من التغير، وفي الوقت نفسه فإن آليات المتابعة والمساءلة والمحاسبة لم تكن مفعلة بالشكل المطلوب!
السبب الثالث للجمود وحالة الضعف له علاقة بدرجة أو بأخرى بطبيعة النظام، الذي أوجد بدائل يعالج بها ضعف الخدمات وترديها في المؤسسات الاتحادية، وذلك بإيجاد وتطوير مؤسسات ودوائر محلية، وفي حين ان الدول عادة ما تسرع لمعالجة ضعف مؤسساتها بسرعة ضمانا لعدم هدر المال، وتضرر مصالح المواطن، استعضنا نحن عن ضعف المؤسسات الاتحادية بتقوية الأداء المحلي من خلال الدائرة المحلية، وهذا التوجه كما ان له ايجابياته، فإن له آثاره السلبية أيضاً.
sultan@dmi.gov.ae