منذ سنوات طويلة والدراسات والأبحاث الأكاديمية والقراءات التحليلية التي رصدت وترصد أداء المؤسسات الحكومية تدعو في خلاصاتها وتوصياتها إلى ضرورة إعادة النظر في أسلوب أدائها، وإلى ضرورة إعادة النظر في هيكلياتها والى إعادة النظر في تنامي البيروقراطية وأزمة الروتين والبطء في الانجاز ووجود عشرات من الأقسام المعطلة عن العمل، ووجود التسيب الوظيفي.

هذا غير أن الحاجة أصبحت ماسة إلى البرامج التطويرية التي تشمل مستويات العمل كافة.اليوم تظهر الحكومة الجديدة التي شكلها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي توجهها الواضح نحو إنعاش العمل والأداء في القطاعات الاتحادية.

ويبرز هذا واضحاً في الوزارة الجديدة المستحدثة والتي ستتولى مهمات تطوير القطاع الحكومي، والتي سيخصص عملها بالتأكيد في هذا المضمار والتي ستتولى بطبيعة الحال أيضاً مسألة مراقبة الأداء وفحصه.

ومن هنا فإننا نتوقع أن يشهد القطاع الحكومي الاتحادي قفزات كبيرة في مجالات التطوير خاصة إذا ما تم رصد موازنات مالية كبيرة مخصصة لهذا الغرض، فالشاهد الآن أن بعض الإمارات سعت إلى تطوير أداء مؤسساتها المحلية بحيث تجاوز التطوير في كثير من الحالات أداء القطاع الاتحادي مع أن المفترض أن يكون الحال هو العكس.

ثم إن القطاع الاتحادي يضم بين جنباته وفي أروقته آلافاً من شباب الوطن المحصنين بالعلم وبالأكاديمية وبالخبرات وهؤلاء جزء كبير منهم لا يستفاد من كامل طاقاتهم الخلاقة، نتيجة أمراض الروتين وغياب منهج التحفيز على الإبداع الوظيفي وتكلس السلم الوظيفي ونظام العمل في وحدات منعزلة حتى في دائرة الوزارة الواحدة.

الوزارة الجديدة المستحدثة والتي سترفع شعار التطوير والتحديث ستتحمل أعباء كبيرة لأن عليها أن تلج إلى دهاليز الوزارات والهيئات التابعة والى التفاصيل الدقيقة، ونحن إذ نستبشر خيراً بها، فإننا أيضاً نتهيأ لمرحلة نعتقد أنها ستمحو الكثير من الظواهر التي استفحلت في المجتمع نتيجة قصور الأداء.

ومنها تأخر البت في الطلبات وبطء انجاز المعاملات، والطوابير الطويلة والمواعيد التي تعطى للمراجعين بالشهور، بل بالسنوات، وتبعثر الإحصائيات وغياب الربط الالكتروني الصحيح وغيرها من العقبات التي ما كانت تؤدي إلا إلى استفحال البطء في الأداء وانعدام سرعة الاستجابة.

الأمل الكبير في نقلة نوعية تنقل الأداء في القطاع الاتحادي إلى مستويات متطورة لينفتح الأفق الرحب من جديد أمام المجتمع لانجاز أحلامه وطموحاته.

halyan10@hotmail.com