خلال السنوات الماضية، تتالت وزارات ووزراء، وعرف الناس عدداً كبيراً من المسؤولين والمديرين، كل اجتهد على قدر طاقته، وهناك من اجتهد فأصاب، وهناك من اجتهد فأخطأ، وهناك من لم يفعل شيئاً، فأخطأ وتتالت أخطاؤه.
وذهب كما جاء من دون أن يقدم شيئاً .. تلك كانت سنوات ومرحلة راكمنا خلالها انجازات ومنجزات، وبنينا خلالها مؤسسات، لكننا لن ندس رؤوسنا في الرمال ونصر على إنكار وجود أخطاء وتهاون وتجاوزات أضرت بمستوى المؤسسات والخدمات المقدمة للمواطنين!
اليوم نقف في الإمارات جميعاً ـ حكومة ومواطنين ومقيمين ـ أمام مرحلة جديدة، عين على ما تحقق وعيون على المستقبل، لا نلتمس العذر للحكومة الجديدة، لكننا نمنحها الوقت اللازم.
ونطالبها بالكثير، لأن ما سيتوفر لها كثير أيضاً في ظل ديناميكية القيادة، التي يتمتع بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي تصل طموحاته سقف السماء دائماً، ولا يرضى بالمركز الثاني إطلاقا!
لدينا مؤسسات وإدارات في الحكومة الاتحادية وصلت في تعاطيها مع العمل والأداء درجة الجمود والتحنط، فتوقفت دورة الحياة في شرايينها، والسبب ليس الرئيس الأميركي بوش طبعاً، وإنما من كان يدير تلك المؤسسات.
وهنا فنحن نتحدث عن مسؤولية جماعية واجتماعية، ولا نتحدث عن مسؤولية فرد، فمؤسسات بحجم وزارات اتحادية كوزاراتنا لا يمكن ان تتردى أحوالها وأوضاع العاملين فيها بسبب وزير أو وكيل وزارة، فذلك ظلم وتبسيط للأمور أكثر من اللازم ومع ذلك فلا أحد ينكر مسؤولية القائد وتحمله للنتائج في نهاية الأمر!
في المرحلة المقبلة، هناك ميدان واسع ومجال أوسع للعمل، فهناك الكثير مما يستحق إعادة الترتيب وإعادة البناء، هناك أولويات وكل شيء يمس حياة المواطن فهو أولوية حسب تصريحات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ونائبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
وعليه فإن تحرير القوالب الجامدة وتحرير العمل من حالة التحنيط مهمة أولى ملقاة على عواتق الوزراء الذين سيتولون الوزارات الخدمية الحساسة واللصيقة بهموم الناس كالتربية والتعليم والصحة والعمل والشؤون الاجتماعية و .. إلخ.
لا نريد كثيراً من الوعود والأحاديث الصحافية الفارغة حول الخطط الضخمة التي تمتد عشرين عاماً، ولا نريد تقلبات ولا بهلوانيات، ولا نطالب حكومتنا الجديدة بالخوارق، لكننا نطالبها بأن تضع أصابعها على الخلل الواضح والمعروف.
وعلى الثغرات والثقوب القانونية والمهنية والعملية على الأداء، على الكفاءة، على الحرفية، على الإنتاجية ونوعية الموظفين، لا نريد انقلاباً لكننا نريد إعادة بناء حكومة بمنهجية حكم وطنية صرفة تضع الوطن والمواطن في صلب الخطة داخلياً وخارجياً من أقصى قرية في الساحل الشرقي لأقصى نقطة في حدودنا الغربية وبأقل قدر من التعقيدات والبيروقراطية!
sultan@dmi.gov.ae